كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء االتاسع والعاشر

الجزء ٨ · صفحة ١٥٥

باب 10: في المستحقين للصدقات

155

ولو أنَّ الإمام قال: إنَّما الصدقات للفقراء؛ فأنا آخذ نصيب ثلث فقراء صُحار وأفرّقه على فقراء نزوى؛ ما عدل في ذلك؛ لأنه جاء في الأثر: أنَّه يفرّق نصيب ثلث كل قرية في فقرائها.

ومن كان من أهل الصدقة غائبًا في حجّ أو عمرة فإنَّه يرفع له نصيبه

حتى يقدم. وإن لم يحضر الإمام أحد من أهل تلك السهام، ولم يكونوا مثل العاملين والغارمين وأبناء السبيل؛ كانت الصدقة للفقراء والمساكين. وإن كان أحد من أولئك أعطاه الإمام على ما يرى وذلك إليه.

وإن قسم الإمام شيئًا من الصدقة على الفقراء، وبقي الباقي عنده لمن طلب إليه من أهل هذه السهام، ولما يحتاج أن يقوّي به أمر الدعوة والإسلام وينفقه على من يقوم بمجاهدة العدوّ والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ فذلك جائز، له وقد فعل ذلك المسلمون وأخرجوا للفقراء الثلث من الصدقات وقسموا عليهم والثلثان يقبضها الإمام. وإن احتاج الإمام إلى الصدقة كلّها لمجاهدة العدوّ أو عزّ الدعوة؛ فذلك واسع له، وقد جعل الصدقة في وجهها له.

وقال بعض قومنا تارك الزكاة وقد وجبت كما نصها وقد وجبت

عليه [كذا].

وقال: إن لم يقبلها الفقير من الإمام على وجه الزكاة فلا يعطيه إيَّاها، وما يستحيي مِمَّا فرض مما فرض الله تعالى إنَّما هي فريضة الله لا يستحيى منها.

ينبغي له أن

وإن لم يكن إمام، وأراد صاحب الصدقة إنفاذها؛ فمن أعطاها من أهل هذه السهام فقد برئ منها وأحب أن يتحرى بها الفقراء.