الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٥مقدّمة التحقيق
45
الحافظ ابن رجب بالحرارة والإحراق قائلا: «الضياء: هو النور الذي يحصل فيه نوع حرارة وإحراق كضياء الشمس، بخلاف القمر؛ فإنَّه نور محض فيه إشراق بغير إحراق».
وما ذهب إليه العسكري هو ما انتبه إليه بعض الفيزيائيين اليوم، وجاءت الإشارة إليه واضحة في كتاب الله تعالى، حيث فرقت الآيات بين أشعة الشمس ونور القمر؛ فقال تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءَ وَالْقَمَرَ نُورًا﴾ (يونس: (5)؛ وقال أيضا: {وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا وَجَعَلَ الشَّمْسَ سراجا (نوح: 16)، وقال أيضا: ﴿وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعًا شِدَادًا * وَجَعَلْنَا سِرَاجًا وَهَاجَا﴾ (النبأ: 12 (13)؛ فسمَّى الله أشعة الشمس ضياء، وسماها بالسراج، وسمَّاها بالسراج الوهاج والسراج: هو المصباح الذي يُضيء بالطاقة الداخلية سواء كانت زينًا أو كهرباء أو غيرهما، وهو عمل الشمس، أمَّا أشعة القمر فيسميها الله تعالى دائمًا بالنور؛ لأنَّها تستمد نورها من مصادر أخرى خارجية تعكس عليها.
وهذا المعنى الذي يرنو إليه ويبينه في الغرض من تأليفه، حيث يصرّح به في مقدمته قائلًا: « … و … ولأستصبح بضيائه مهتديًا، وأصبح بما فيه مقتديا … )، كما نراه يركّز على هذا المعنى ويكرّره في عدة مواضع من الجزء الأول للأهمية العظمى التي يوليها له فيقول عند ذكر العقل وصورته: … يقتبس منها ضياء الحكمة، ويستضاء بها إلى معالم الهداية، فلقحها الاستماع والتفهم … »، ثُمَّ يصف به العلماء وينعتهم به فيقول: « … لأنهم
الضياء من الغمة، والمصباح في الظلمة … » (3).
(1) الضياء، 11/ 1.
(2) الضياء، 58/ 1.