كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٤١

باب 13: في آداب المسؤول والسائل والفتيا والجواب عن المسائل

441

فصل: [في مراعاة أحوال المستفتي]

وإذا رأى المفتي المصلحة عندما يسأله عامة أو سوقة أو طالب رخصة لا يجوز أن يفتي بما فيه تأوّل وإن كان لا يعتقده، ودعا للسائل وكفى له فعل ذلك.

فقد روي عن ابن عباس أن رجلا سأله عن توبة القاتل؛ فقال: لا توبة له. وسأله آخر؛ فقال له توبة. ثُمَّ قال: أمَّا الأَوَّل فرأيت في عينيه إرادة القتل فمنعته، فجاء مسكين قد قتل [فلم] أُقنطه.

فإن سأله رجل فقال له: إن قتلتُ عبدي أعليَّ القتل؟ فواسع له أن يقول له: إن قتلت عبدك قتلناك؛ فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مَنْ قَتَلَ عَبْدَهُ قَتَلْنَاهُ

سُما» (1)، والقتل يذهب في كلامهم مذاهب.

أن

وكرجل قال: إن سببت أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كان علي القتل؟ فواسع يقال له: قد روي عن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قال: «مَنْ سَبَّ أَصْحَابِي فَاقْتُلُوهُ، كُلَّ ذلك يريد زجرًا للعامة ومن قل دينه ومروءته.

وينبغي للمفتي أن يستر عن الجهال كلّ فتوى كان فيها تأويل أو رخصة؛ لأنَّ الرخص إِنَّمَا هي للمضطرين، والجهال يطلبونها مختارين

لا مضطرين.

(1) رواه أبو داود عن سمرة مطولًا من غير لفظة «سما»، باب من قتل عبده أو مثل به أيقاد، ر 4515، 176/ 4. والترمذي عن سمرة بلفظ أبي داود، باب ما جاء في الرجل يقتل عبده،

ر 1414، 26/ 4.

(2) لم نجد من أخرجه بهذا اللفظ. وروى الديلمي عن علي بن أبي طالب حديثًا بلفظ: «من سب نبيًا فاقتلوه ومن سب أصحابي فاضربوه»، ر 5688، 541/ 3.

٤٤١ / ١١٬٢٣٨