كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء االتاسع والعاشر

الجزء ٨ · صفحة ١٦٣

باب 10: في المستحقين للصدقات

163

وذلك ـ فيما أحسبُ - إذا كان إمام عدل كان القابض هو الذي يقوم بذلك كلا حقه بعد أن يبرأ منها الذي وجبت عليه. ولأنَّ الذي وجبت عليه

ويعطي لا يبرأ منها إلا بدفعها إلى من له حق قبض مميز يستحق قبض الصدقة منه. وأما الصبي فلا قبض له، ومن دفع إليه ماله لم يبرأ؛ فعلى هذا القول دفعها إلى البالغ إذا لم يكن قوّام بقبض الزكاة أزكى وأسلم من الدخول فيما لا يقع فيه براءة.

أن

من

وإن كان الصبي مستحقا تدفع إلى وصيه أو وكيل له، وفي الثقة اتفاق أعطاه أفضل ممَّن أعطى الجاهل والخائن والفاسق، إلا أنهم لم يضمنوا من أعطى غير الثقة. وقالوا من أعطى زكاةً ثِقةً ضعف له أربعًا وعشرين زكاة، وإن أعطاها غير الثقة فهي زكاة واحدة.

ومن أطعم فقيرًا تمرًا وحسبه من الزكاة وأطعم يتيمًا أو صبيا فقيرًا تَمرًا وأكله بحضرته؛ فأرى أنه يبرأ؛ لأنَّه أطعم زكاة التمر التي لزمته من يستحق ذلك، وذلك إذا لم يكن قوام بالأمر لقبض الزكاة.

ومن كان يعول قرابة فقراء من غير حكم لزمه؛ جاز له أن يعطيهم من الزكاة؛ لأنَّ كلّ ذلك تطوّع، ولا يعطي من يلزمه عوله.

ومن طلقت ابنته ورجعت إليه فقيرة فيعطيها من زكاته؛ لأنه لا حكم لها عليه، إلا أن تكون زمنة فإن مؤنتها واجبة عليه. ومن لا تلزمه مؤنتها فجائز أن يسلم إليها ما لم يكن محكوما عليه بنفقتها، وكلّ من كان يرثه

وعليه مؤنته.

واليتيم له في الزكاة حق، إلا أن بعضهم قال: الصبي لا قبض له في مال، ومن كان عليه أو عنده له حق لم يدفعه إليه ولا يبرأ منه إن دفعه إليه، إذ لا قبض له؛ فلما كان كذلك لم يبرأ من دفع زكاته إلى من ليس قبضه