الجزء االتاسع والعاشر
الجزء ٨ · صفحة ١٦٨168
كتاب
الجزء التاسع
قولهم في إسقاط حق المؤلَّفَة، وفي قولهم: إلّا أن ينزل قوم منزلة المؤلَّفَة» دليل على أنَّ حق المؤلَّفَة باق عندهم. وأظنّ معنى قولهم: «إِنَّ حق المؤلَّفَة اليوم ساقط»؛ لعلمهم بأن أحدًا في عصرهم لم يكن مستعصيا عليهم فينقاد بمال، فلذلك قالوا ما قالوا، والله أعلم. والنظر عندي يوجب حق المؤلفة باق على كل حال في كل عصر وجدوا ووجد الإمام واحتيج إلى تأليفهم؛ لعدم النسخ لذلك
والسُّنَّة والإجماع. وإذا كان
سهم
المؤلفة في
من
الكتاب
الكتاب مذكورًا في الآية متلوا
فمدعي الخصوص دعوى تمنع من الظاهر بغير دليل، وإذا ورد الخطاب بعموم أمر فالواجب إجراء العموم على ظاهره، والله أعلم.
قال الشعبي: سقط الرشا في زمان أبي بكر، يعني:
المؤلفة.
مسألة: [في أفضلية دفع الصدقة للفقراء الأقربين]
ومن دفع صدقته في قرابته كان أفضل إذا كانوا فقراء ليصل بها فرضًا وقرابة رحم؛ ألا ترى إلى حديث امرأة ابن مسعود. ولو كانوا في غير بلده فقد أجازوا أن يوجهها إليهم لعموم الكتاب ويَدلُّ على إجازة حملها أنَّ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم كان يوجّه إلى اليمن بحمل الصدقة، وكذلك أن تحمل للقرابة.
مسألة: [في معنى الغارم والفقير
واختلف الناس في الغارم الذي يدفع إليه من الصدقة المفروضة؛ فقال قوم: هو الذي لزمه غرم عن غيره. وقال قوم: هو كل من تحمل دينا لنفسه وعن غيره، واسم غارم يقع عليه. وقال: قوم الغارم كل من يتحمل دينًا من غير إسراف فيلزمه قضاؤه وغرمه والنظر يوجب عندي: أن الغارم هو الذي عليه
دين ولا يجد قضاء، ولا يقال لمن يجد القضاء غارم وإن كان مثقلاً بالدين.