كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء االتاسع والعاشر

الجزء ٨ · صفحة ١٦٩

باب 10: في المستحقين للصدقات

169

والغرم في اللغة الخسران؛ ومنه قيل في الرهن «له غنمه وعليه غرمه»، إذ له ربحه وعليه خسرانه وهلاكه والغنم الربح، وكذلك سميت الغنائم؛ ربح ومال أفاده الله تعالى للمسلمين ونقله إليهم.

لأَنَّهَا

وأمَّا الفقير: فهو الذي عنده البلغة وأمَّا المسكين: فهو الذي لا شيء معه. وكذلك قيل ما في بني فلان أسكن من فلان يراد بذلك شدة المسكنة والفقر وسوء الحال. وقيل لأعرابي: أنت فقير؟ فقال: بل مسكين. ويدلك على ذلك: قول الله تعالى: (أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ} (الكهف: 79)، المراد من والله أعلم -: الإخبار عن سوء حالهم وشدة فقرهم.

ذلك

-

وقيل: الفقير الذي به الفقر والحاجة، وهو فقير إلى بعض جسده وبه حاجة والمسكين الذي نبت لحمه على المسكنة وبه ضر زمانة، ولم يحدث له فقر بعد غنى وبه حاجة.

مسألة: [في معنى الفقير والمسكين]

الفقير يكون فقيرًا وإن كان له ما يحسبه الجاهل به غنيًّا.

والمسكين هو اللازق بالتراب من الفقر، وقد يكون له الشيء، وقد قال الله تعالى: ﴿أَمَا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَنَكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ﴾ (الكهف: 79). وقد يسمى من لا شيء له مسكينًا ذميما، وهو الفقر المدقع الذي استعاذ منه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وروي أنه قال: «ليس المسكين الذي تردُّه اللقمة واللُّقمتان، ولكن المسكين الضعيف، اقرؤوا إن شئتم: النَّاسَ الْحَافاً وَمَا تُنفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللهَ بهِ عَلِيمٌ} (البقرة: 273)» (1).

لَا يَسْتَلُون

(1) رواه الربيع، عن أبي هريرة بمعناه، وهو جزء من حديث: «ليس المسكين بهذا الطواف … »،