الجزء االتاسع والعاشر
الجزء ٨ · صفحة ١٧١باب 10: في المستحقين للصدقات
171
وإن كان ابن أخيه واحدًا صغيرًا يتيمًا، ويلزمه عوله؛ لم يجز له أن يعطيه
من زكاته شيئًا.
فصل: [في أفضل الصدقة، وفي معنى الصدقة
روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لسراقة بن مالك: «ألا أدلك على أفضل الصَّدقةِ؟ ابنتُكَ مردودةٌ عليك ليس لها كاسب غيرك). وقال الأصمعي: المردودة عند العرب المطلقة والراجع هي التي يموت زوجها.
ويروى عن ابن الزبير أنه جعل ذوده صدقة. وقال فيه: وللمردودة من
بناته أن تسكن غير مصره، فإن استغنت بزوج فلا شيء لها.
وفي خبر: «خَيْرُ الصَّدَقَةِ مَا أَبْقَتْ غِنَّى». وفي خبر آخر: «أفضل الصدقة على ذي الرحم الكاشح» (3) والكاشحُ: العدو، والكاشحون: الأعداء. وإنَّما قيل الكاشح؛ لأنَّه يُعرض عنك ويوليك كشحه. والكشح: الخصر. وقيل: سمّي بذلك؛ لأنَّه يضمر العداوة في كشحه. قال: أأرضي بليلى الكاشحين وأبتغي كرامة أعدائي بها وأُهينها (3) وقال بعض أهل اللغة: إنَّما قيل للعدوّ الكاشح؛ لأنه أدبر بوده عنك. وقالوا هو بمنزلة قولهم: قد كشح عن الماء، إذا أدبر عنه. قال
الشاعر:
(1) رواه ابن ماجه عن سراقة بن مالك بلفظ قريب باب برّ الوالد والإحسان إلى البنات، ر 3667، 1209/ 2. وأحمد، عن سراقة بن مالك بلفظ قريب، 175/ 4. (2) رواه أحمد، عن أبي أيوب الأنصاري بلفظه ر 23577، 416/ 5. والطبراني في الكبير، عن أبي أيوب الأنصاري بلفظه، ر 4051، 173/ 4. (3) البيت من الطويل لمجنون ليلي في ديوانه (ص 268). وابن الأنباري في الزاهر، 171/ 1.