الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٤٢كتاب
442
الجزء الأول
ولا بأس أن يذكر المفتي في فتواه الْحُجَّة عنده فيما أفتى به، مثل: أن يسأل عن من تزوّج امرأة بلا وليّ أو بلا شهود؛ فيكتب في فتواه: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ [وَشَاهِدَين]).
أو سأل عمَّن اشترى عبدا وله مال ولم يشترطه، فحسن أن يقول: ماله للبائع إلَّا أن يشترطه المبتاع.
وإذا سئل عمن قال: أنا أصدق من النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، أو قال: الصلاة لعب، أو الحج لغو أو عبث، أو ما في خلق مثل هذه السماوات والأرض، أو قال: قصيدة النابغة أحسن من سورة آل عمران؛ فينبغي أن لا يبادر إلى أن يقول: هذا حلال الدم، أو مباح النفس، أو عليه القتل أو يقتل؛ بل يقول: إذا صح ذلك بالبينة عليه أو بالإقرار استتيب، فإن تاب قبلت توبته، وإن لم يتب فعل به كذا وكذا.
ولا يسوغ للمفتي أن يأخذ الأجرة مِمَّن يفتيه، كالحاكم الذي لا يأخذ الرزق من أعيان من يحكم له وعليه؛ بل لو اجتمع أهل بلد على أن يجعلوا للفقيه رزقًا ليتفرغ لفتواهم وجوابات ما يعرض لهم ساغ ذلك.
فصل: [في مفهوم الفتيا]
الفتيا: هو التعريف للأمر. يقول: أفتاني؛ أي: عرفني، وأفتني؛ أي: عرفني. وقوله جَل: يَسْتَفْتُونَكَ} (النساء: (176)؛ أي: يُعرفونك. وقوله عل: قَالَتْ يَتَأَيُّهَا الْمَلَؤُا أَفْتُونِي فِي أَمْرِى} (النمل: (32)؛ أي: بينوا لي ما أعمل به.
والفتيا: إبانة ما سأل عنه. يقال منه: أفتى الفقيه، وهو يفتي إفتاء. يقول: استفتيت استفتاء: إذا استعملت ما أريد عمله. وأفتيت غيري إفتاء: إذا أتيت
(1) رواه الطبراني في الأوسط عن عائشة بلفظه، ر 6927، 85/ 7.