الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٤٣باب 13: في آداب المسؤول والسائل والفتيا والجواب عن المسائل
443
له ذلك. وقال الله وعل: ﴿وَلَا تَسْتَفْتِ فِيهِم مِّنْهُمْ أَحَدًا﴾ (الكهف: 22)؛ أي: لا تسأل عن أمر الفتيا [منهم] أحدًا. وقيل: فيهم: في أصحاب الكهف. {ومِنْهُمْ: من أهل الكتاب /80/.
وفيه لغتان الفتوى والفتيا والتقيا، والتقوى والثنيا والثنوى، والثنوى من الشيء يستثنى) في البيع، وكذلك اليمين. قال الفراء: والضم مع الياء لغة تميم وأهل نجد، وهي أكثر الكلام والفتح مع الواو لغة أهل الحجاز
وبني
أسد وأهل المدينة. ويقال: أجبته عن مسألته إجابة؛ فالاسم الإجابة. ومثل الإجابة من الأمثال: «أساء سمعا فأساءَ جَابَةً»؛ أي: أساءَ جوابا، كأَنَّه سمع شيئًا على غير وجهه فأجاب على قدر سمعه. ويقال أيضًا الجيبة والجواب والإجابة والاستجابة كُلّه، واحد، إلا أن المثل جار على ما أخبرت.
فصل في السائل
أوّل ما على السائل أن يسأل عمن يوثق في دينه، ويسكن إلى أمانته؛ فإذا عرف من هو أهل للسؤال أخذه وبَجَّله، وليَّن له خطابه وسأله، ولا يخاطبه مخاطبة العوام، ويميّزه بالإعظام ويكرمه بالقيام. وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قال: «قُومُوا إِلَى سَيِّدِكُم» (2)؛ يعني: سعد بن معاذ.
وينبغي
أن لا يسأله قيامًا، ولا يجذب، ثوبه ولا يومئ في وجهه بيده، وقد فعل ذلك رسول قريش بحضرة رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الحديبية؛ فقال له
(1) في (س): «يستفتيه خ يستثنى». (2) رواه البخاري عن أبي سعيد الخدري، باب مناقب سعد بن معاذ، ر 3593، 3895. ورواه مسلم عن أبي سعيد، باب جواز قتال من نقض العهد .. ، ر 1768.