الجزء االتاسع والعاشر
الجزء ٨ · صفحة ١٨٩189
12
القدر الذي مَنْ مَلَكَهُ لم تحلّ له الصدقة لم تحل له الصدقة
اختلف أصحابنا في مستحق الصدقة من الفقراء؛ فقال بعضهم: إذا ملك الرجل دون ألف درهم أو ألف درهم جاز له أخذ الصدقة. وقال آخرون: إذا ملك مِئَتي درهم لم يأخذ الصدقة. وقال آخرون: إذا ملك يده خمسين درهما ناضحًا ـ أي مستغن عنها ـ لم يجز له أخذ الزكاة. وقال بعضهم: إذا لم يدرك ثمرته ثمرة أخرى جاز له أخذ الصدقة. وقال آخرون: إذا كان عنده من المال ما لا يكفيه ويكفي عياله غلته ويفضل عنده؛ لم يكن مستغنيًا، وجاز
له أخذ الزكاة. كل هذه الأقاويل قالوها من طريق الاجتهاد، وليس عندي للفقر والغنى حد؛ لأنَّ الإنسان قد يستغني بدرهم واحد لحركته وكسبه واحتياله واضطرابه ومعرفته بوجوه المكاسب، به، وآخر لا يستغني بأضعاف ذلك؛ لأنه قليل الحيلة، كثير الخوف فإذا كان الرجل مستغنيًا بصنعته يكسب منها بيده لم يستحق من الصدقة شيئًا لاستحقاق اسم الغني؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تحل الصدقة لغَنِيّ ولا لذي مِرَّة سَوِيّ»، والمِرَّة: القوَّة.
مسألة: [في حدّ الفقير الذي يأخذ الصدقة
اختلف الناس في حدّ الفقير الذي يأخذ الصدقة؛ فقال قوم: إذا كان في حال لا يكفيه مكسبته في سنته أخذ الزكاة، وإن كان له مال لا يكفيه من