كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء االتاسع والعاشر

الجزء ٨ · صفحة ١٩٢

192

باب ما جاء في ما جاء في المسألة وقبول المدعي ول المخص

13 لاستحقاقه الصدقة

استعف من

عن أبي سعيد الخدري قال: أعوزنا مرة وأصابنا جهد شديد، فقال أهلي: لو أتيت النبي، فأتيته، فكان أوّل ما واجهني به أن قال: أعفه الله، ومن استغنى أغناه الله، ومن سألنا لم ندخر عنه شيئًا وجدنا» (1) قال: فقلت في نفسي: أفلا أستعف فيعفني الله وأستغني فيغنيني الله؟ فوالله ما رجعت إليه بعد ذلك أسأله شيئًا من الصدقة حتى مالت علينا الدنيا فأهلكتنا

إلا من عصم

الله.

وقد قيل: إن من سأل الصدقة أعطي منها؛ لأنَّ الغني لا يطلب الصدقة. وقد روي عن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّه قال: «مَنْ سألنا أعطيناه» (2).

مسألة [فيمن تحلّ له المسألة]

وروي عن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّه قال: «لَا تَحلُّ الْمَسْأَلَةُ إِلَّا لِثَلَاثَةٍ: رَجُلٌ تَحَمَّلَ بِحَمالَةٍ بَيْنَ قَوْمٍ، وَرَجُلٌ أَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ فَاجْتَاحَتْ مَالَهُ فَيَسْأَلَ حَتَّى يُصِيبَ

(1) لم نجد من أخرجه بهذا اللفظ، وروى البيهقي، عن حكيم بن حزام حديثًا بلفظ: «الْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى، وَلْيَبْدَأَ أَحَدُكُمْ بِمَنْ يَعُولُ، وَخَيرُ الصَّدَقَةِ مَا كَانَ عَنْ ظَهْرِ

غِنِّي، وَمَنْ يَسْتَعْفِفْ يُعِفَّهُ الله، وَمَن اسْتَغْنَى أَغْنَاهُ الله»، كتاب الزكاة، ر 8003. (2) رواه أحمد، عن أبي سعيد الخدري بلفظ: « … ومن سألنا فوجدنا له أعطيناه»، ر 11002، 3/ 3. وابن حبان عن أبي سعيد الخدري بلفظه وهو جزء من حديث: «من يستغن يغنه

الله … »، ذكر الأمر للمرء بالاستغناء بالله جل وعلا عن خلقه … ، ر 3398، 191/ 8.