كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء االتاسع والعاشر

الجزء ٨ · صفحة ١٩٣

باب 13: ما جاء في المسألة وقبول المدعي لاستحقاقه الصدقة

193

سداد

سدَادًا مِنَ الْعَيْشِ أَوْ قوَامًا مِن عَيْشٍ، وَرَجُلٌ أَصَابَتْهُ فَاقَةٌ حَتَّى يَشْهَدَ لَهُ ثَلَاثَةٌ مِنْ أَهْلِ الْحِجَى مِنْ قَوْمِهِ أَنَّه قَدْ أَصَابَتْهُ فَاقَةٌ، والفاقة: الفقر. والسداد: كلّ شيء سددت به خللاً، فهو سداد - بكسر السين ـ، ولذلك سمّي القارورة وهو صمامها؛ لأنَّه يسد رأسها. فأما الشداد ـ بفتح السين ـ فإنَّه الإصابة في المنطق، يقال: إنَّه لذو سَداد في منطقه وتدبيره.

وهذا فهو يدلّ على التشديد في المسألة؛ لأنَّه قد حظر المسألة بهذا الخبر ورخص لهؤلاء الثلاثة.

ومن طريق ابن عمر عنه صلى الله عليه وسلم أنَّه قال: «لَا تَحلُّ المَسْأَلَةُ إِلَّا مِن فَقْرٍ مُدْقِع، أَو غُرم مفظع، أو دَم مُوجع (3)، ومعنى الخبرين واحد إلا أن الألفاظ مختلفة، والله أعلم.

وروي عنه أنه قال: «مَنْ سَأَلَهُ وَلَهُ مَالٌ يُغْنِيهِ جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَفِي وَجْهِهِ خُمُوش»، فسئل: وما غناه؟ قال: «خَمْسُونَ دِرْهَمًا أَوْ قِيمَتُهَا مِنَ الذَّهَب» (3). وفي حديث آخر عنه صلى الله عليه وسلم أَنَّه قال: «مَنْ سَأَلَ مِنْكُمْ وَعِنْدَهُ أَوْقِيَةٌ أَوْ عِدْلُهَا فَقَدْ سَأَلَ إِلْحَافًا». وروي عن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أنَّه قال: «مَنْ سَأَلَ النَّاسَ وَعِندَهُ

(1) رواه مسلم عن قبيصة بن مخارق بلفظ قريب، باب من تحلّ له المسألة، ر 1044، 722/ 2. وأبو داود، مثله، باب ما تجوز فيه المسألة، ر 1640، 120/ 2،

(2) رواه أبو داود، عن أنس بن مالك بلفظ قريب، باب ما تجوز فيه المسألة، ر 1641، 120/ 2. وابن ماجه عن أنس بن مالك بلفظ قريب، باب بيع المزايدة، ر 2198، 740/ 2. (3) رواه أبو داود، عن ابن مسعود بلفظ قريب باب من يعطى من الصدقة وحدّ الغني، ر 1627، 116/ 2. والترمذي، مثله باب ما جاء فيمن تحلّ له الزكاة، ر 650، 40/ 3. (4) رواه أبو داود، عن عطاء من حديث طويل بلفظه، باب من يعطى من الصدقة وحد الغني، ر 1627، 116/ 2. والبيهقي، مثله باب لا وقت فيما يعطى الفقراء والمساكين … ، ر 12987، 24/ 7.