الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٤٤444
كتاب
الجزء الأول
المغيرة بن شعبة وهو قائم بحضرة رسول الله صلى الله عليه وسلم متقلد بسيف: «اضمم يدك قبل أن لا ترجع إليك».
وروي عن علي بن أبي طالب أنّه قال: لا تسأل العالم قائما، ولا تجذب
بثوبه إذا نهض، فَإِنَّمَا العالم كالنخلة تنتظر ما (1) سقط عليك منه فائدة. ولا ينبغي أن يقول له: افهم عنّي، ألست تفهم؟ اسمع مني، ألست تسمع؟! فإن رآه في همّ قد عرض له أو أمر قد شغله أمسك عنه، فإذا زال عنه ما كان عرض له عاوده حينئذ وسأله، وقد دلّ على ذلك قول الله وعل: ما جَعَلَ اللهُ لِرَجُلٍ مِّن قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ} (الأحزاب: 4).
قال الضبي: نزل ذلك؛ لأنَّ المشركين كانوا يقولون: لأبي معمر بن الأسد الفهدي، قلبان من حفظه للحديث. فَلَمَّا كان يوم بدر انهزم مع المشركين، فلقيه أبو سفيان، وهو معلّق إحدى نعليه بيده والأخرى في رجله؛ فقال: يا أبا معمر، ما فعل الناس؟ قال انهزموا. قال: فما بال إحدى نعليك بيدك والأخرى برجلك؟ فقال أبو معمر ما ظننت إِلَّا أَنَّهما في رجلي جميعًا؛
فعرفوا لو كان له قلبان لما نسي إحدى نعليه، فأنزل الله وكل ذكره هذا. وينبه على هذا القول - أيضًا - قول النَّبِي صلى الله عليه وسلم: «لَا يَقْضِي القَاضِي بَينَ اثْنَيْنِ وَهُوَ غَضْبَان» (3). وقال: «لَا يَقضِي القَاضِي إِلَّا وَهُو شَبْعَانُ رَيَّان» (3).
(1) كذا في الأصل، وفي كنز العمال (134/ 15): «متى يسقط عليك منها منفعة». (2) رواه البخاري عن عبد الرحمن بن أبي بكرة بمعناه، باب هل يقضي القاضي أو يفتي وهو غضبان، ر 6739. ورواه مسلم عن عبد الرحمن بن أبي بكرة بمعناه، باب كراهة قضاء القاضي وهو غضبان، ر 1717. (3) رواه الدار قطني في سننه عن أبي سعيد الخدري بلفظه، كتاب في الأقضية والأحكام وغير ذلك، ر 14، 206/ 4. ورواه البيهقي في السنن الكبرى عن أبي سعيد بلفظه، باب لا يقضي القاضي إلا وهو شبعان ريان، ر 20069، 105/ 10.