كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء االتاسع والعاشر

الجزء ٨ · صفحة ١٩٧

197

باب في جواز رجوع الصدقة إلى دافعها

15 وتحريم بيعها قبل قبضها

أجمع الناس على أنَّ من أعطى زكاته أحدًا مِمَّن يرثه، ثُمَّ مات قابض الزكاة وكان وارثه الذي دفع إليه الزكاة حَيَّا؛ أنَّه إذا ردّها إليه الميراث جاز

له أخذها.

فعلى هذا: إنّ من دفع شيئًا من الصدقة إلى فقير جاز له أن يشتريها. قال بعض أصحابنا: من تصدق على فقير بصدقة فلا يرجع يشتريها منه ولا يأكلها من عنده وعندي أنَّهم قد تأوّلوا ما روي عن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّه قال لعمر: «لَا تَعُدْ في صَدَقَتِكَ» (1)؛ فإن كانوا اعتمدوا على هذا الخبر أنَّه غلط في التأويل، وذلك أن عمر حمل رجلاً على فرس في

فعندي

سبيل الله، ثُمَّ وجدها بعد ذلك تباع في السوق، فاستأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يأخذها وقد كان إخراجها الله تعالى فمنعه من ذلك وقال: «لَا تَعُد في صَدَقَتِك»، وفي بعض الروايات أنَّ هذا الخبر آخره: «فإنَّ الراجع في هبته كالكلب يقيء ثُمَّ يعود فيه» (2).

(1) رواه الربيع، عن أبي سعيد الخدري بلفظ مختلف، كتاب الجهاد، باب الخيل، ر 462، 187/ 1. وأبو يعلى في مسنده، عن ابن عمر بلفظه، ر 5840، 211/ 10.

(2) رواه البخاري، عن ابن عباس وغيره بلفظ قريب باب هبة الرجل لامرأته … ، ر 2589، 2621 … ، 914/ 2 .. ومسلم، مثله، كتاب الهبات باب الرجوع في الصدقة بعد القبض …

ر 1622، 1242/ 3.