كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء االتاسع والعاشر

الجزء ٨ · صفحة ١٩٨

198

كتاب

الجزء التاسع

والنظر يوجب عندي جواز ذلك؛ لأنَّ الفقير قد ملك بالصدقة ما ملكه إيَّاه الغني فلكلِّ من ملك ملكًا أن يتصرف في ملكه.

والدليل على ما قلناه إجماعهم أنَّ الرجل لو تصدق على فقير يرثه شيئًا، ثُمَّ ردّه الإرث إليه؛ لجاز له وعاد في صدقته، وليس هذا هو المعنى الذي ذهبوا إليه، والله أعلم.

مسألة [فيمن دفع زكاته للمدين ليقضيه دينه

ومن دفع زكاته إلى رجل وله عليه دين فقبضها منه، ثُمَّ أدى إليه دينه في الوقت الذي يسلم إليه؛ فجائز له ما لم يكن شرط بينهما ولا يريد صاحب الزكاة أخذ حقه حين دفع إليه وإنَّما يعطيه لحال فقره، فجائز،

60

وبذلك يقول الشافعي. ولا أحبّ لأحد أن يعطي الفقير الذي عليه الدين من زكاته إذا كان في

ضميره

ه

أنَّما يعطيه زكاته ليقضيه دينه، والله أعلم.

وإن كان على الفقير له، دين فقال له: الدراهم التي عليك زكاة لك هي من عندي؛ فلا يجوز ذلك ولا تسقط به عنه الزكاة، حتَّى يُقبضه الزكاة ثُمَّ يقضيه الفقير بلا شرط بينهما. فإن فعل ذلك فلا أعلم أن على الفقير ضمان ذلك في الحكم له ولا لورثته إن كان قد مات وليس كل صدقة على فقير لا تجزئ عن ربِّها يلزم الفقير فيها ضمان.

وإن كان الرجل حدّث إنسانا فقال له: لو كان فلان الفقير يأخذ مني ويقبضني، فرفع الإنسان الحديث إلى الفقير، ثُمَّ فعلا ذلك؛ فإنَّه يجزئ عنه، وليس على الناس علم الغيب إذا كان ذلك من غير شرط

بينهما.