كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء االتاسع والعاشر

الجزء ٨ · صفحة ١٩٩

باب 15: في جواز رجوع الصدقة إلى دافعها وتحريم بيعها قبل قبضها

199

مسألة [في بيع الصدقة قبل قبضها، ومن رجعت إليه صدقته] ولا يجوز بيع الصدقة على مخرجها قبل قبضها؛ لما روي عن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أنَّه قال: «لا يَجوزُ بيعُ الصدقَةِ قَبلَ قَبضِهَا».

ومن عليه شيء من الصدقة، وله على الإمام أو الوالي دين؛ فليس له أن يدفعه. ومن رجعت إليه صدقته بحق جاز له أخذها. ومن أكل من فطرته بعد تسليمها إلى الفقير برأيه فجائز.

مسألة [فيمن عادت إليه صدقته بشراء أو ميراث]

وجائز للرجل شراء صدقته إذا صارت إلى من يلي قبضها، وإن خالطه أكل، وإن كان مات ورثه إذا كان له وارثا.

واتَّفقوا أن من ردّ إليه الميراث صدقته أنَّ له أخذها. وقيل: إنّ رجلاً تصدق على أمه بجارية، فماتت أمه، فأتى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فأخبره، فقال: «قد وقع أجرُك علَى اللهِ وَرَدَّ إِليكَ جاريتكَ» (2).

وقيل: إنَّ رجلاً من الأنصار تصدق بأرض على أمه أو غيرها مِمَّن يرثه، فمات، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره، فقال: «قد وقع أجرك على الله وردّ إليك أرضك، فاصنع بها ما شئت (3)؛ فهذا يدلّ على ما قلناه.

بيع

بيع

(1) رواه ابن أبي شيبة، عن أبي سعيد بلفظ: «نهى … شراء الصدقات … »، ما قالوا الصدقة مما يشتري ر 10509، 410/ 2. وعبد الرزاق عن شهر بن حوشب بمعناه، باب الصدقة قبل أن تعقل، ر 6900، 38/ 4. (2) رواه عن بريدة بمعناه: عبد الرزاق في مصنفه ر 16587، 120/ 9. وابن أبي شيبة في مصنفه، ر 20999، 356/ 4. والبيهقي في السنن الكبرى، ر 6314، 66/ 4. والمتصدق في هذه المصادر كلّها امرأة وليس رجلاً، والله أعلم.

(3) رواه عن سنان بن سلمة بمعناه كل من: النسائي في السنن الكبرى، ميراث الولد للوالد