كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٤٥

باب 13: في آداب المسؤول والسائل والفتيا والجواب عن المسائل

445

وعن جابر بن زيد رحم الله أَنَّهُ قال: خمسة لا تسألوهم عن أمر دينكم شيئًا: غَنِي أَبطره غناه، ومن أحزن بِمالِه، ومن كان سَكرَانًا، ومن كان عاشِقًا، ومن

مسته حاجته إلى الخلاء.

وسأل رجل مُحَمَّد بن سيرين عن حديث، وقد أراد أن يقوم، فقال شعرًا: إِنَّكَ إِن كَلَّفْتَنِي مَا لَمْ أُطِقْ سَاءَكَ مَا سَرَّكَ مِنِّي مِن خُلُقٍ) وينبغي للسائل أن يترصد أوقات فراغ الفقيه، ولا يسئ عليه أدبه فيحرمه منه أدبه.

ومن الآداب أن يعطي الفقيه رقعة السؤال منشورة، ولا يكلف نشرها. وتؤخذ من عنده /81/ إذا أفتى ولا يكلف (2) طَيّها.

أن

ومن أدب المستفتي: أن لا يقول عند جواب المفتي: وهكذا قُلتُ أنا، وهكذا وقع لي، وبهذا أجبت، وهكذا وجدت، وكذا أحفظ، وكذا ينبغي يكون وما هو مثله من الكلام سوء أدب وخِفّة.

وينبغي

أن لا يقال للفقيه ما يقول صاحبك؟ وما يحفظ في كذا وكذا؛

كذا؟

بل يقال له ما تقول؟ وما عندك من الفتوى؟ وما الجواب في وليس هذا كالرجل الذي قام إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال له: «الله أمرك أن تأخذ

الصدقة من أغنيائنا فتردها على فقرائنا؟» فقال له: «اللَّهُ أَمَرَنِي بِذَلكَ» (3). وقال رجل لبعض العرافين ما يقول أبو حنيفة في كذا؟ فقال: لا يقول شيئًا؛ وَإِنَّمَا أراد به لا يقول في الاستقبال شيئًا.

(1) البيت من الرجز لقيس بن الربيع. انظر: الدينوري: المجالسة وجواهر العلم، 522/ 1. (2) في (س): «ويكلف». وفي (ت): «ولا يكلف عليها». ولعل الصواب ما أثبتنا. (3) رواه الربيع عن جابر بن زيد مرسلًا ومطولا، الأخبار المقاطيع عن جابر بن زيد رحمه الإيمان والنفاق، ر 939. ورواه البخاري عن أنس مطولًا، باب ما جاء في العلم … ، ر 63.

الله

في

٤٤٥ / ١١٬٢٣٨