كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء االتاسع والعاشر

الجزء ٨ · صفحة ٢١١

باب 16: زكاة الثمار المشتركة وغيرها، وما يحمل بعضه على بعض من ذلك وما لا يحمل

211

مسألة فى حمل الثمار بعضها على بعض]

اختلف أصحابنا في الثمار إذا تداركت في وقت واحد نحو البرّ والشعير أنّ أحد الجنسين يحمل على الآخر ليتم به الزكاة، وهو قول أبي عبد الله محمد بن محبوب وقال غيره من فقهائنا لا يحمل أحدهما على الآخر، وإنَّما تجب زكاة كلّ واحد منهما في عينه؛ فإن حصل ثلاثمئة صاع من كل جنس بصاع رسول الله صلى الله عليه وسلم أخرج الزكاة منه، وإن لم يحصل من كلّ واحد من الجنسين ثلاثمئة صاع لم تجب في واحد منهما الزكاة حتّى يحصل كل واحد [على] ثلاثمئة صاع فصاعدًا.

ووجه قول محمد بن محبوب رحم الله يخرج على ما روي عن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أنَّه قال: «لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ»، والوسق: اسم يشتمل على

جملة المكيال، سواء كان من جنس واحد أو من أجناس مختلفة.

وأيضا فإنَّها لما كانت زكاة واحدة ووقتها واحد كانت كالدراهم والدنانير يحمل بعضها على بعض، وكذلك المكيال. والله أعلم.

مسألة: [في معنى السلت]

اختلف أصحابنا في السُّلت المذكور في جميع الحبوب التي تجب الزكاة فيها؛ قال بعضهم: هو اسم لجميع الحبوب. وقال بعضهم: هو الشعير الأقشر. والذي سمعنا أنَّه ضرب من الشعير صغير الحبّ ليس عليه قشر،

والله أعلم.

قال أبو علي القمح هو البرّ، وكذلك وجدت عن الخليل.

وكان سعد بن أبي وقاص ـ فيما بلغنا ـ يكره بيع السلت بالبر؛ لأنهما

من جنس واحد عنده.