الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٤٦446
كتاب
الجزء الأول
وكان ينبغي أن يقول: ما الذي يقول أبو حنيفة في كذا؟
:
ومنع بعض قومنا أن يطالب السائل بالحُجَّة فيما أجيب به، وأن يقول له: لِمَ وكيف؟ قال: فإن أحبّ استماع الْحُجَّة شكوناه لنفسه، [و] سأل عنها في وقت آخر ومجلس ثان، أو بعد قبول الفتوى من المفتي مجردًا. لكنّي عرفت عن شيخنا أبي مُحَمَّد رَحَمد لله أنَّه كان يأمر أصحابه إذا أجابهم عن مسألة أن يطالبوه بالحُجَّة.
وينبغي للسائل إذا رفع رقعة في مسألة أن تكون واسعة الجواب للمفتي؛
ليمكنه شرح الجواب، فربما اختصر لضيق القرطاس.
فإن سأل فقيها وحده قال: ما تقول رضي الله عنك، أو رحمك الله، أو وفقك الله. ولا يحسن أن يقول رحمنا (1) الله وإياك. فإن قال: رحمك الله ويرحم والديك؛ فحسن.
وإذا أراد مسألة جماعة الفقهاء قال: ما تقولون رضي الله عنكم، وما يقول الفقهاء وفقكم الله في كذا.
ولا ينبغي أن يقول: أفتونا في كذا، ولا ليفت الفقهاء في كذا، فإن بهذا اللفظ أمر، وَإِنَّمَا يسأل لا يأمر، فإذا خاطب بالأمر في موضع السؤال فقد أخطأ وأحال.
وهذه اللام يختار النحويون حذفها عند الأمر للحاضر وإثباتها للغائب،
وربما اضطر الشاعر فحذف من الغائب. وقال متمم بن نويرة: عَلَى مِثْلِ أَصْحَابِ البَعُوضَةِ فَاخْشَمِي لَكَ الوَيلُ حُر الوَجْهِ أَوِ يَبْكِ مَنْ بَكَى (2)
(1) في النسخ رحمه ولعل الصواب ما أثبتنا لموافقة السياق.
(2) البيت من الطويل لمتمم بن نويرة. انظر: ابن سيده: المحكم والمحيط الأعظم، 415/ 1.