كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء االتاسع والعاشر

الجزء ٨ · صفحة ٢١٨

218

كتاب

الجزء التاسع

متعبّدون بكلِّ حَبَّةٍ منها حتى تصير إلى أربابها، فإن غاب أحد منهم بشيء لم يبرأ الباقون.

وقالَ آخَرون: إن كان الذي أخرجها وغاب بها ثقة، وقال: إنَّه أنفذها على الفقراء؛ برؤوا منها. وإن كان غير ثقة لم يبرؤوا

ومنهم من قال لا يبرؤون كان ثقة أو غير ثقة، حتّى ينفذوا ذلك بنية منهم، أو بوكالتهم وأمرهم.

مسألة: [في اليتيم والغائب الشريك، وتبعية العامل لرب المال] ومن كان شريكه في المال يتيمًا أو غائبًا؛ فأما اليتيم فإنَّه يخرج الزكاة من حصته من الثمرة إذا كان هو القائم بذلك، وأمَّا الغائب ففيه اختلاف؛ منهم من قال يخرج زكاته الحاضرُ من الشركاء. وقال آخرون: يوقف ذلك

حتى يحضر الغائب، ثُمَّ يخرج ما عليه أو يأمر بإنفاذه، فانظر في ذلك. وقد وجدت أنه إنَّما يخرج الشريك الزكاة من مال شريكه اليتيم إذا احتسب له في ذلك، وأما البالغ فليس لشريكه أن يخرج من حصته الزكاة، فإن أخرجها ضمن له وضمن أيضا من يأخذ منه، والله أعلم.

والعامل تبع لصاحب المال في الزكاة فإن كان يعمل لرجل نخلاً لا تجب فيها الصدقة، ولرجل آخر نخلاً تجب في جملتها الزكاة؛ فالعامل تبع له في حصته من الزكاة في الذي أخذ منه من العمل من تلك النخل. وفيها قول آخر: إنَّ العامل إن كان شريكًا لم تجب عليه زكاة حتّى تجب في النخل الذي يعملها، وإن كان أجيرًا لم تلزمه زكاة في أجرته، والأول عليه العمل أكثر والناس عليه، فانظر في ذلك.

والفقراء شركاء لأرباب الأموال، وفيها قول: إنهم ليسوا شركاء.