الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٤٧باب 13: في آداب المسؤول والسائل والفتيا والجواب عن المسائل
(1).
447
[البعوضة: موضع قتل فيه مالك بن نويرة (1)، يريد: وليبك، فحذف اللام.
فإن قال: ما الجواب في كذا وكذا؟ أو ما الفتوى في كذا وكذا؟ كان
قريبا؛ لأنَّ هذا هو استفهام، فلم يبعد من السؤال.
وينبغي
أن لا يدع السائل دعاء للمسؤول فَإِنَّهُ من الجفاء.
وحكي أن فتوى وردت من المقتدر (2) على أبي جعفر مُحَمَّد بن جرير الطبري (3) لا دعاء له فيها. فكتب الجواب في أسفلها: لا يجوز أو يجوز، ولم يزد على ذلك. فَلَمَّا عادت إلى المقتدر الرقعة علم أن ذلك كان من أبي جعفر لتقصير في الخطاب فاعتذر.
(1) مالك بن نويرة بن جمرة البربوعي التميمي، أبو حنظلة (ت: 12 هـ): من أرداف الملوك في الجاهلية. أسلم، فولاه الرسول صلى الله عليه وسلم على صدقات قومه بني يربوع. وقيل: ارتد، فتوجه إليه
خالد بن الوليد، وأمر ضرار بن الأزور فقتله. انظر: الزركلي: الأعلام، 267/ 5. (2) جعفر بن أحمد بن طلحة، أبو الفضل المقتدر بالله ابن المعتضد ابن الموفق (282 - 320 هـ): خليفة عباسي ضعيف مبذر استولى على الملك في عهده خدمه ونساؤه وخاصته. وفرق شاسع بينه وبين أبيه «المعتضد». ولد في بغداد، أخيه المكتفي (سنة 295 هـ) فاستصغره الناس، فخلعوه ونصبوا عبد الله بن المعتز، ثُمَّ قتلوا ابن المعتز وأعيد المقتدر، فطالت أيامه وكثرت فيها الفتن. وفي أيامه قتل الحلاج،
بالخلافة وبويع
بعد وفاة
وقوي أبو طاهر القرمطي فقلع الحجر الأسود. انظر: الزركلي: الأعلام، 121/ 2. (3) في النسخ: «مُحَمَّد بن جويبر»، وهو سهو. ومُحَمَّد بن جرير بن يزيد الطبري، أبو جعفر (224 - 310 هـ): عالم فقيه مجتهد، مفسر، محدث، مؤرخ، ولد في آمل طبرستان، واستوطن بغداد وتوفي فيها، تفقه بمذهب الشافعي على يد الربيع بن سليمان، ثُمَّ أخذ فقه مالك عن يونس بن عبد الأعلى، وفقه العراقيين عن أبي مقاتل، ثُمَّ توسع حَتَّى صار له مذهب خاص وقد انقرض بانقراض أتباعه في منتصف القرن الخامس، عُرض عليه القضاء والمظالم فامتنع له: جامع البيان في تفسير القرآن، وأخبار الرسل والملوك … وغيرها. انظر: ابن العماد شذرات الذهب، 260/ 2. الزركلي: الأعلام، 69/ 6.