كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٤٨

448

كتاب

الجزء الأول

وينبغي للسائل أن يوجز في سؤاله، فإن إيجاز السؤال من آداب السائل، وهو أحسن من الإطالة.

وعن سعيد بن جبير من أحسن أن يسأل أحسن أن يتعلم.

ابن عمر عن النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قال: /82/ «الاقْتِصَادُ فِي النَّفَقَة نِصفُ المَعِيشَة، والتَّوَدُّدُ إِلَى النَّاسِ نِصفُ العَقْلِ، وَحُسْنُ السُّؤَالِ نِصف

العلم.

ومن سأل عالمًا فليس من حقه أن يماريه أو يجادله (2)، وعليه السؤال منه والأخذ عنه. وليس يحسن من شَدا من العلم طرفًا أن يعارض به من هو أعلم منه، سيما من يعلمه؛ فإنَّه الجهل الواضح.

تقول: شَدَا فلان من العلم وغيره مِمَّا يتعلَّم شيئًا، يشدو شدوا: إذا أحسنه. وكذلك إذا تعلم منه قليلا قلت شدا منه شيئًا قليلا. وتقول: قد

تعلمت منه

العلم، واستفدته، واقتبسته وحفظته، ووعيته.

فَحَسَن بالسائل أن يستأذن العالم في السؤال فَإِنَّهُ من الأدب.

وأيضًا: فإنَّ العالم أعلم بأحواله وأوقات فراغه وأشغاله.

وحكي عن رجل قال لإياس بن معاوية: أتأذن

لا تؤذي جليسك ولا تفضح عالمك فهاتها.

في

مسألة؟ قال: إن كانت

(1) رواه الطبراني في الأوسط عن ابن عمر بلفظه، ر 6744، 25/ 7. والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن عمر بلفظه، باب الاقتصاد في النفقة وتحريم أكل المال بالباطل، ر 6568،

254/ 5

(2) في (س): «ولا يجادله».

٤٤٨ / ١١٬٢٣٨