كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٤٩

باب 13: في آداب المسؤول والسائل والفتيا والجواب عن المسائل

فصل آخر في السؤال

449

السؤال سؤالان: مأمور به، ومنهي عنه؛ فالمأمور به على ضربين: سؤال عن واجب فهو واجب وسؤال عن مندوب إليه فهو سؤال ندب. فمن اعتقد ترك السؤال عن المندوب إليه فهو هالك بإجماع.

والسؤال المنهي عنه: هو ما عفي للعباد عن السؤال عنه مِمَّا في البحث عنه إيجابُ حكم أو تحريم أمر قد كان - لولا السؤال - حلالا، قال الله وعل: يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْتَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ} (المائدة: 101).

وقال الفراء: خطب النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم الناس فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم الحج، فقام رجل من بني أسد فقال: يا رسول الله، أفي كلّ عام الحج؟ فأعرض عنه، ثُمَّ عاد، فقال له النَّبِي: «مَا يُؤْمِنُكَ أَن أَقُولَ: نَعَمْ، فَيَجِبَ عَلَيْكُم ثُمَّ لَا تَفْعَلُوا فَتَكْفُرُوا؛ فَاتْرُكُونِي مَا تَرَكْتُكم»)، ونزلت

هذه الآية.

وقيل: السائل عن وجوب الحج كُلّ عام عبد الله بن جحش بن رباب (2) الأسدي، وفيه نزلت هَذِهِ الآية؛ سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك فسكت عنه، ثُمَّ أعاد

قوله فسكت عنه، ه، ثُمَّ أعاد فغضب النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم و نخسه بقضيب كان معه، قال: «وَيْحَكَ! لَوْ قُلتُ: نَعَم لَوَجَبَتْ، فَاتْرُكُونِي مَا تَرَكْتُكُم، فَإِذَا أَمَرْتُكُم بِأَمْرٍ فَافْعَلُوا وَإِذَا نَهَيْتُكُم عَن أَمْرٍ فَانْتَهُوا (3).

في

ثُمَّ قال: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنِّي قَد رُفِعَت إِلَيَّ الدُّنْيَا وَأَنَا أَنظُرُ مَا يَكُونُ القِيَامَةِ، وَقَدْ رُفِعَت إِلَيَّ أَنْسَابُ العَرَبِ فَأَنَا

أُمَّتِي مِنَ الْأَحْدَاثِ إِلَى يَوْمِ

(1) انظر هذه الرواية بلفظ قريب في معاني القرآن للفراء: 297/ 1 (ش). (2) في جميع النسخ: (وثاب». والصواب ما أثبتنا من تفسير مقاتل، 324/ 1. (3) الحديث ذكره مقاتل بن سليمان في تفسيره بتمامه. انظر: تفسير مقاتل، 324/ 1.

٤٤٩ / ١١٬٢٣٨