الجزء االتاسع والعاشر
الجزء ٨ · صفحة ٢٥٣باب 19: زكاة الذهب والفضَّة والدراهم والتجارة
253
قيل له: ما كان قولك إلا مثل قوله، والزكاة إنَّما وجبت تعبدا تعالى على عباده لا لتحريم منفعة ولا لإباحتها.
الله
من
وقال أبو حنيفة فيه الزكاة، وعن الثوري في حلى الذهب والفضة أن فيه الزكاة. وكذلك كلّ حلي منكسر، أو يريد أهله أن يصوغوه أو لا يريدونه؛ أن فيه كله الزكاة. وكذلك كلّ حلية ذهب وفضة كان بسيف أو منطقة أو خاتم؛ فإنَّه يضمّ بعضه إلى بعض، فإذا بلغ عشرين مثقالاً كان فيه نصف مثقال، وما زاد فبحساب ذلك. وإذا بلغ مِئَتي درهم ففيه خمسة دراهم فما زاد فبحساب ذلك. وكذلك
كل حليّ كان من ذهب وفضة حمل بعضه على بعض، ثُمَّ يزكّيان جميعًا. وعن علي بن أبي طالب أن امرأة عبد الله بن مسعود سألت النبي صلى الله عليه وسلم: أفي الحلِيّ الزكاة؟ قال: «نعم».
مسألة: [في الرقة]
والرّقة التي أوجب النبي صلى الله عليه وسلم فيها الزكاة - لقوله صلى الله عليه وسلم: «وفي الرقة ربع «العُشُر» - هي الفضة، مضروبة كانت أو مكسورة والفضة المكسورة لا تسمى وَرِقًا حتَّى تكون مضروبة، فإذا صارت دراهم مضروبة سمّيت وَرِقًا. وفي الرواية: أنَّ رجلاً من الصحابة قطع أنفه في بعض الوقائع، فصاغ من الورق فأنتن عليه، فأمره النَّبِي أن يتخذ أنفا من الذهب» (2)، والله أعلم بصحة الخبر.
أنفا
وأما الفضة فهي الرقّة مضروبة أو غير مضروبة، هكذا يعرف في اللغة.
(1) رواه محمد بن الحسن الشيباني عن إبراهيم النخعي بلفظه. انظر: كتاب الحجة، 455/ 1. (2) رواه أبو داود، باب ما جاء في ربط الأسنان بالذهب، ر 4232، 92/ 4. والنسائي في المجتبى، من أصيب أَنْفُهُ هل يَتَّخِذُ أَنْفًا من ذَهَبٍ، ر 5161، 163/ 8. وكلاهما رواه عن
عبد الرحمن بن طرفة، وصاحب الأنف جده: عرفجة بن أسعد، والله أعلم.