كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء االتاسع والعاشر

الجزء ٨ · صفحة ٢٥٥

باب 19: زكاة الذهب والفضَّة والدراهم والتجارة

255

ومن وجبت عليه زكاة الورق فلم يخرجها؛ فكلّ شيء استفاد من ورق أو غلّة أو هبة فهو محمول عليه. وإن كان أدَّى زكاته فلا زكاة عليه فيما استفاد. وقد قيل: لا زكاة في الفائدة حتّى يحول عليها الحول، والحجة قول النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: «لا زكاةَ في مالٍ حَتَّى يَحُولَ».

مسألة (1): في زكاة العين ونصابها]

وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «في الرقة ربع العشر، ولا تجب حتَّى تبلغ النصاب، وهو من الورق مئتا درهم، ومن العين عشرون مثقالاً؛ هكذا روى أبو سعيد الخدري عن النَّبي صلى الله عليه وسلم، وقال: «لَيسَ فِيمَا دُونَ خَمْس دُودٍ صَدَقَةٌ، وَلَيسَ فِيمَا دُونَ خَمْس أَوَاقٍ صَدَقَة، ولَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ»، والذود خمس من الإبل. والوقية: أربعون درهما، والوسق: ستُون صاعًا.

ولولا الإجماع لوجبت الصدقة في كلّ ما وقع عليه اسم ذهب أو فضة؛ لقوله صلى الله عليه وسلم]: وفي الرَّقَّة رُبع العُشر ليس في ظاهره ما يدلّ على أن لا صدقة فيما دون عشرين مثقالاً ولا فيما دون مئتي درهم، وقد قال الله تعالى: {وَالَّذِينَ يَكْذِرُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَةَ وَلَا يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ)؛ فظاهر الكتاب يوجب الإنفاق منهما أو إنفاقهما. وقال النَّبِي: «ربع العشرِ في الرقة» بيان للمقدار الذي يجب أن يخرج. ثُمَّ اجتمعت الأمة على بيان ثان أنه لا يجب أن يخرج ربع العشر هذا من المال حتى يكون المقدار الذي اجتمعوا عليه وهو عشرون مثقالاً أو مئتا

درهم.

(1) هذه المسألة سبق ذكرها بنصها في نهاية الباب الخامس من هذا الكتاب «مسألة نصاب الذهب والفضة»، فراجعها.