الجزء االتاسع والعاشر
الجزء ٨ · صفحة ٢٥٩باب 19: زكاة الذهب والفضَّة والدراهم والتجارة
ويأكله
259
وإن لم يستفد مالا، غير أنَّه كان يعمل مع الناس كل يوم بدائق ودانقين وهو لا يفضل عن قوته؛ قال ذلك فائدة، وعليه فيه الزكاة أيضًا. فإن كان يعمل مع الناس بنفقته أو يعمل بالخبز والتمر ويأكله في يومه؛ فلا زكاة عليه في ذلك ولا في قيمته.
والفرق بين ما يعمل به من الطعام ويأكله وما يعمل به من الدراهم ويشتري به الطعام ويأكله أن الذي في يده الدراهم لا يترك منها شيئًا لنفقته وعياله، وصاحب الطعام يترك له ولعياله؛ فهذا الفرق بينهما.
مسألة: [في حمل النضين على بعضهما، وأخرى]
وتعطى زكاة المزبَّق (1) منها والورق منه والذهب منه والدنانير منها، من كل نوع ما يجب فيه، إلا أن لا يتم في نوع منها فيحمل في القيمة والصرف بعضها على بعض، ويخرج من كل نوع ما يجب فيه. وقال بعض: من أيهما شاء أخرج إذا وجب في جميعها، والله أعلم. ولا يعطي عن الذهب فضة ولا عن الفضة ذهبًا.
قال الشافعي: لا يضمّ الذهب إلى الفضة. وقال أبو حنيفة: يضم، وتحسب بالقيمة. واحتج الشافعي بأنَّهما مالان مختلف نصابهما، فلم يضمّ أحدهما إلى الآخر فى الزكاة كالإبل والبقر؛ لأنَّهما جنسان فلم يجب فيهما الضم كالتمر والزبيب.
وكلُّ دين لزم الإنسان من دية قتل أو عقر امرأة كابرها على نفسها أو نحو هذا؛ فهذا مرفوع له من زكاته إذا كان يريد أن يؤدي ذلك الدين من ماله الذي في يده في سنته.
(1) هكذا تطلقه العامة «المزبَّق»، والصواب: «المزَأْبَق»، وهو الدرهم المطلي بالزئبق. انظر: مختار الصحاح، اللسان، التاج؛ (زبق).