كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٦

كتاب

الجزء الأول

ثمَّ إِنَّ هناك قصيدة منسوبة إليه يُقرّظ فيها كتابه «الضياء»، ويبين سبب اختياره لهذا العنوان قائلا:

هذا كتاب ضياء للقلوب أخي أكرم بما فيه من علم ومن أدب سميته بالضيا إذ كان فيه هدى من العمى وضيا من

ظلمة العطب

فالضياء مصدر الطاقة التي تحيي قلوب المؤمنين، وتنير سبيل المسترشدين، وتهدي الناس إلى الحق المبين، وهذا المفهوم الذي دار عليه كتابه في عرض الآراء وأدلتها، واستيعاب المسائل وتوجيهها، فكانت موسوعة شاملة لفنون كثيرة، جامعة للأصول والفروع، واللغة والآداب، والتاريخ والعلوم، فهو الطاقة المستدامة للاهتداء والاقتداء كما وصفه مؤلّفه.

وأما سبب تأليفه:

فقد أبرزه المؤلف في تفسير خطبة كتاب «الضياء»، حيث بين الأسباب الرئيسة التي دفعته إلى التأليف قائلًا: «أما بعد؛ فهذا كتاب دعاني إلى تأليفه، وحَدَاني إلى تصنيفه ما وجدته من دروس آثار المسلمين، وطموس إيثار الدين، وذهاب المذهب ومتحمّليه وقلة طالبيه ومنتحليه» مشيرًا إلى مذهب الإباضية المسلمين، إذ يحافظ على التسمية الأولى التي تمسكوا بها خلال الفترات التاريخية المتعاقبة، وهو انتسابهم إلى الإسلام وتشرفهم به ملة إبراهيم ومحمد - صلى الله عليهما وعلى جميع الأنبياء والمرسلين، ولم يكونوا يتسمون بجهة أو شخصية مهما كانت، إلا

للتمييز الذي ميّزوه بهم مخالفوهم، فلا نكاد نجد في كتابه ذكرًا لهذا المصطلح إلا في ذكر الفرق، ومع التسمية بالمسلمين قد يتسمون بأهل الحق، أو أهل الدعوة، أو أهل الاستقامة … وغيرها من التسميات التي تدعو إلى الألفة والوحدة وردّ الأمور إلى نصابها.

٤٦ / ١١٬٢٣٨