الجزء االتاسع والعاشر
الجزء ٨ · صفحة ٢٦٩باب 19: زكاة الذهب والفضَّة والدراهم والتجارة
269
وإن زكَّى الأربعمئة، ثُمَّ طلب القوم دراهمهم فأعطاها، ثُمَّ أراد أن يرجع إلى المصدق؛ فإن كان قال له: «إنَّ عليَّ دراهم إن طُلِبَتْ إليَّ أعطيتها، فإن أعطيتها رجعت عليك فله أن يرجع عليه، وإن لم يقل له شيئًا فليس له أن يرجع عليه.
مسألة: في الحلي (1)
قال مالك والشافعي في الحلي: إنَّه لا زكاة فيه؛ لأنَّه مِمَّا ينتفع به، فأزالا عنه الزكاة وجعلوه بمنزلة الثياب وما ينتفع به من الفراش وغير ذلك، فأزالا بذاك الزكاة عنه. ثُمَّ قالا في آنية الذهب والفضة التي يتجمل بها في البيوت: إن فيها الزكاة، واعتلا أنَّ الزكاةَ إِنَّما لا تطلب على الحلي؛ لأنَّ الناس يتجملون وينتفعون به. وقد وجدنا هذه العلة في آنية الفضة والذهب؛ لأنَّه مِمَّا يتجمل به الناس وينتفعون به.
وقال بعض من يحتج في ذلك: إنّ الانتفاع بآنية الفضة والذهب مكروه، وأن الانتفاع بالحلي واللباس ليس بمكروه.
قيل له: وما الدليل على أنه إذا كان مكروها فذلك مما يوجب الزكاة
فيه، وإذا كان مباحًا للانتفاع به أنَّ ذلك مِمَّا يسقط الزكاة عنه؟
فإن قال: ما تباح منافعه ففيه الزكاة وما يكره منافعه فلا زكاة فيه؟ قيل له: ما كان قولك إلا مثل قوله، والزكاة إنَّما وجبت تعبدا من الله
تعالى على عباده لا لتحريم منفعة و [لا] لإباحتها.
(1) هذه المسألة سبق ذكرها بنصها تقريبًا مع سقوط مقدمتها هنا في بدايات هذا الباب (19)
وقد أشرنا إليها في
محلّها،
ص 252.