كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٥١

باب 13: في آداب المسؤول والسائل والفتيا والجواب عن المسائل

451

ولو أَنَّهُم [حين] أمروا بذبح بقرة ذبحوا أي بقرة كانت؛ لكانوا قد فعلوا ما أمروا به، ولكنهم كرَّروا السؤال عن شيء لم يكلفوا به).

قتادة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أُمِرَ القَومُ بِأَدْنَى بَقَرَةٍ فَشَدَّدُوا عَلَى أَنفُسِهِم فَشَدَّدَ الله عَليهِم، وَالذِي نَفْسُ مُحَمَّد بِيَدِهِ لَوْ لَم يَسْتَثْنُوا مَا ثَبَتَ لَهُم إِلَى آخِرِ

الأبد (2) (3).

وقال أبو محمد: تفسير هذه الآية في قول أصحابنا إِنَّمَا هو: {لَا تَسْتَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ؛ يعني بذلك ما يسع جهله لا تسألوا عنه، إِنَّهُ إنَّه تكلّف منكم؛ لأَنَّكُم لم تكلَّفوا إيَّاه وقوله: ﴿عَفَا اللَّهُ عَنْهَا﴾ أي: عفا الله عنكم، عفي لكم لم يكلفكم علم ذلك.

وقوله تعالى: ﴿قَدْ سَأَلَهَا قَوْمٌ مِّن قَبْلِكُمْ﴾ (المائدة: 102) يقول: قد سأل قوم عما لم يكلفوا، وكفروا بعد ذلك إذ علموا به.

وقال أبو الحسن: قد قيل هذا. وقيل: لا تسألوا عن الآيات التي سألها الأمم الخالية فتبدى فتكفروا بها فيسؤكم ذلك، مثل: ثمود وسؤالهم للناقة، وقوم موسى سألوا الرؤية، وقوم عيسى سألوا المائدة وأصبحوا بها كافرين حين أبديت لهم.

وفي قراءة ابن مسعود: سَلْ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنَا مَا هي (4)، فسألوا عن

(1) في النسخ: «لا يكلفوه، ولعل الصواب ما أثبتنا لموافقة السياق. (2) في النسخ: آخر الآية. والصواب ما أثبتنا من تفسير الطبري، 384/ 1. (3) انظر هذه الرواية بلفظ قريب عن قتادة في تفسير الطبري، 348/ 1. (4) ذكر هَذِهِ القراءة كُلّ من ابن عادل: تفسير اللباب 371/ 1 … الزمخشري: 177/ 1. أبي حيان تفسير البحر المحيط، 415/ 1، وغيرهم.

٤٥١ / ١١٬٢٣٨