الجزء االتاسع والعاشر
الجزء ٨ · صفحة ٢٧٣باب 20: في زكاة المال الموروث والمشترك
273
قبل قسمة الميراث من مال أبيهم الذي أخذ مالهم وهو محيط به؛ فلا نرى عليهم في المال، زكاة ولو كان المال الذي أخذه خلفه وأعلمه لرأينا فيه الزكاة للسنين الماضية، والله أعلم. ومن هلك وترك مالاً من العين لم يطلع عليه والي الصدقة، وترك دينا ظاهرًا قد أحال ذلك الدين على أهله، وترك حيوانًا ومتاعا، فأحضر ذلك بعده فبلغ ما لم يقبض صدقته؛ فقد نظرنا في ذلك فلم نر أن يؤخذ من ذلك شيء مما وصفت، ورأينا أنَّ صاحب المال أولى بماله وزكاته، إلا أن يكون المصدّق قد طلب إليه فقال: بلغني أن لك مالاً موضوعا أو ديونا على الناس، فكتمه ذلك وقال ليس لي شيء من ذلك؛ فكل شيء كتمه في حياته أخذت زكاته بعد موته.
ومن كان يزكّي ثُمَّ هلك قبل الوقت، فجاء المصدق يريد الأخذ من بيته فقالوا: اترك مؤنتنا لسنتنا وخذ مِمَّا بقي؛ فنرى إن كان المال مجتمعًا لم يقسم فالزكاة فيه ويترك للورثة من الطعام مؤنتهم للسنة إن كان طعامًا، وإن كان دراهم فيؤخذ منها الزكاة ولا يترك لهم شيئًا، وإن كان قد قسم فلا زكاة فيه حتّى تحول السُّنَّة على ما تبلغ عليه الزكاة مِمَّا بقي في يده.
ومن كان يعطي زكاته في شهر معروف عن مِئَتي درهم، ثُمَّ مات وخلف زكاته ولم يخرجها، فأصيبت له ألف درهم؛ فإن فيها الزكاة إذا لم يكن أخرج زكاته. فإن أخرجها ثُمَّ مات، فأصيب له مال غيرها كان يُزگى؛ فليس على وارثه زكاة ولو علم أنَّه لم يزك، وإنَّما إثم ذلك عليه.
مسألة: [فيمن ورث مالاً لم يُزَكَّ، وفي المال المشترك]
ومن لم يكن يؤدي زكاته وقد كانت عليه في المال واجبة؛ فلا شيء على الورثة إذا لم يوص بها الهالك.