الجزء االتاسع والعاشر
الجزء ٨ · صفحة ٢٨٤284
كتاب
الجزء التاسع
ومن قدم غريبًا من البحر من أرض الشرك بنحو مئة ألف درهم، فباع من متاع بألف درهم، فلما طلب منه الزكاة احتجّ أنَّه قضى الألف من دين عليه وأنه يحمل بقيَّة متاعه إلى غير عُمان؛ فلا نرى أخذ الزكاة منه. ومن قدم بشحنة سفينة من النارجيل والعسل والأرز فباعه بمال عظيم، فلما طلب منه الزكاة احتج أنَّ ذلك النارجيل من نخيله والباقي من زراعته؛ فلا نرى عليه فيه زكاة إذا باعه حتَّى يحول على الدراهم التي من ثمنه سنة، وكذلك لو لم يبعه ويحبسه سنين كثيرة ما كان عليه فيه زكاة.
ومن قدم من الصين بعنبر ولؤلؤ وعود وكافور وبقم نحو ذلك، ويساوي مئة ألف درهم، وهو من أهل عُمان، فطلب إليه الزكاة فاحتج أن العنبر واللؤلؤ لقطه من البحر والكافور والعود والبَقَم أخرجه من الشجر؛ فلا نرى عليه فيه زكاة ولو حبسه سنين. وإن كان الذي قدم به غريبا فباعه، ثُمَّ احتج بهذه الحجة؛ فلا زكاة عليه حتّى يحول على مِئَتي درهم من ثمنه سنة،
والله أعلم. وليس لأحد من ولاة عُمان أن يأخذوا زكاة البحر، إلا أن يكون الوالي المعروف الذي يكون بساحل صُحار، وقد كان يأخذ زكاة بعض من مضى في ولايته في تلك السواحل قبل صُحار في عصر المهنا، فلم يقبل صاحب الساحل ذلك من صاحب المال وأخذه بزكاته حتى رجع هو على الوالي أخذ منه، أو ردّ الإمام ذلك على صاحب الساحل، وقد كان يقدم فيمن تجب عليه الزكاة أغنام وغيرهم.
قلت لأبي مروان سليمان: هل حال على مالهم هذا حول؟
(1) أي: الإمام العادل المهنا بن جيفر اليحمدي الفجحي الذي بويع بالإمامة 226 هـ بعد وفاة الإمام عبد الملك إلى سنة 237 هـ، وقد سبقت ترجمته في الجزء الثالث (كتاب الأصول).