كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء االتاسع والعاشر

الجزء ٨ · صفحة ٢٩٠

290

كتاب

الجزء التاسع

وإذا قبض الرجل الحجّة ليحج بها؛ فلا زكاة عليه فيها ولا على الورثة حتّى يستحقها الآخذ لها ويحول معه حول منذ صارت له وهي مِمَّا تجب فيه الزكاة، ثُمَّ عليه الزكاة.

ومن أوصى بأربعمئة درهم حجة في ماله، ثُمَّ هلك فباع الورثة من ماله بأربعمئة درهم ودفعوها إلى الوصي، فاقترضها أو أقرضها، ومكثت سنين وهي مقترضة؛ قال أبو معاوية ما أقول إن فيها زكاة أذهبها المقترض أو لم يذهبها؛ لأنها قد زالت عن الورثة وعن الميت وصارت في ضمان غيرهم. فإن أوصى بحجة لم يفرضها في ماله، فتراضى الورثة أن يخرجوها أربعمئة درهم أو ثلاثمئة درهم؛ فعلى ما سمعنا أن فيها الزكاة، وأما أنا فلا أرى فيها

زكاة.

ولو أنَّ رجلاً أخذ حجة من قوم فأذهبها ولم يحج بها، فمكثت معه أحوالاً كثيرة؛ فلا أرى فيها زكاة.

فإن أوصى بحجة وسمى بها أربعمئة في ماله، فقسم الورثة المال وتركوا أرضا ونخلاً من مال الهالك تساوي الأربعمئة وقبضوها، فمكثت معهم شهرين أو نصف سنة، ثُمَّ أخذها رجل يريد أن يحج بها فأذهبها أو لم يذهبها أو أذهب بعضها؛ فلا زكاة فيها لأنَّها لم يحل حول معهم ولم يستحقوا الأخذ لها فتكون لهم، فلا أرى فيها شيئًا.

ولا أرى في الحجج التي يوصى بها زكاة ولو حالت أحوال؛ لأنَّي نظرت فيها فوجدتها لا تكون لأحد تلزمه الزكاة، وإنَّما هي الله تعالى ولأسباب البر ولا شيء فيها.

والدليل على ذلك أيضًا أنَّهم قالوا: إذا أوصى بشيء بعينه فلا زكاة فيه. وإن أوصى في ماله مرسلاً، فباعوا وحال حول وهي مجتمعة؛ فلا تخلو هذه