كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٥٣

باب 13: في آداب المسؤول والسائل والفتيا والجواب عن المسائل

فصل: [فيمن يسأل المستفتي]

453

ومن دخل بلدا جاهلًا بأهله واحتاج إلى سؤال عن نازلة به؛ فعليه السؤال عن العلماء من أهل البلد المنسوبين إلى الفقه والستر والعفاف والعلم، /84/ فإن كان من أهل النظر والتمييز ميز بين أقاويلهم واستدل على عدلها بالكتاب والسُّنَّة فعمل بها. وإن كان مِمَّن لا علم له ولا تمييز معه فعليه السؤال عنهم وعن علمهم وثقتهم ويجتهد وينظر أيهم أكثر علمًا وأبينهم صلاحًا وأفضلهم ورعًا؛ فيأخذ بقوله، ويقلده بعد اجتهاده.

قال أبو مُحَمَّد: أخبرني أبو مالك عن أبي عبد الله محمد بن محبوب وعن أبي معاوية رحم الله أنَّ خلف بن زياد البحراني لَمَّا نشأ ووجد الاختلاف قال: لا يجوز أن يكون الناس مع اختلافهم مُحِقِّين لتخطئة بعضهم لبعض، وإن الله تعالى دينًا تعبد به عباده لا يعذرهم بجهلهم إياه وتَرَكَهم وخرج يطلب ما كلّف به حَتَّى دخل البصرة؛ فكُلَّما لقي فقيها سأله عن اعتقاده، فإذا أخبر قال: الْحَقِّ [في غير) هذا، إلى أن لقي أبا عبيدة مسلمًا فَلَمَّا

أخبره بمذهبه قال: هذا هو الْحَقِّ الذي تعبد الله تعالى به عباده.

وروي:

لا تأخذ دينك إِلَّا مِمَّن تأمنه على نفسك وحرمك ومالك،

وأنَّ الدين أكبر من النفس والحرم والمال ويقال افْدِ نفسك بمالك وافْدِ

دِينَك بدمك.

مسألة [فيمن يحمل المسألة]

ومن أمر رجلًا أن يسأل له عن مسألة وهو يعلم أنها خلاف ما قال له؛ فإذا حَرَّف المسألة فلا يسعه أن يسأل له عنها ولا يخبره بجوابها. وإن قال

(1) الزيادة من منهج الطالبين وبلاغ الراغبين، للشقصي، 479/ 1.

٤٥٣ / ١١٬٢٣٨