الجزء االتاسع والعاشر
الجزء ٨ · صفحة ٣٠١باب ما يؤخذ من أموال أهل الحرب من المشركين إذا 27 قدّموا بها إلى بلاد المسلمين، وأحكام ذلك
بلغنا أن عمر بن الخطاب رحم لله لما حضره الموت والمسلمون يبكون حوله، قال لهم فيما بلغنا: ما يبكيكم؟ قالوا: نخاف بعدك الفتنة. قال لهم: «قد سنت لكم الشنن وفرضت لكم الفرائض، وقد تركتكم على الواضح من المحجة فلا تميلوا بالناس يمينا ولا شمالا».
وكان مما أثر عمر بن الخطاب رحم الله وأخذ به عنه ما قاله في أموال العجم من المشركين: إنّها إذا قدمت إلى أرض المسلمين كان للمسلمين أن يأخذوا منها كما يأخذون هم من أموال المسلمين إذا قدموا إلى بلادهم.
وإذا قدم من بلاد العجم رجل مشرك بمال فلبث في أرض المسلمين سنين؛ فإنَّه يؤخذ منه الزكاة، كما يأخذون هم من أموال من أتاهم من المسلمين. وكذلك إذا قدم الملك [كذا] أخذت منه الزكاة كما يأخذون هم. فإن لم يصح مع المصدّق كم يأخذون هم في بلادهم ممن أتاهم من المسلمين؛ فلا يأخذ شيئًا، إلا أن يصح معه هو بشاهدي عدل، أو بإقرار صاحب المال كم يأخذون هم مِمَّن أتاهم من المسلمين، ثُمَّ يؤخذ منهم كذلك. قال أبو عبد الله وهذا ما روي عن عمر بن الخطاب رحم الله أن المسلمين
يأخذون من أموال أهل الشرك من العجم إذا قدمت عليهم مثل ما يأخذون مِمَّن أتاهم من المسلمين من أموالهم. قال: ولولا الأثر لكان أصل هذا جورًا.
هم