الجزء االتاسع والعاشر
الجزء ٨ · صفحة ٣٠٣باب 27: ما يؤخذ من أموال أهل الحرب من المشركين إذا قدّموا بها إلى بلاد المسلمين
303
وكان أبو مروان يقول: لا يؤخذ منهم في أقل من عشرين درهما درهم؛ ولعلَّ ذلك كان هو المعروف من أخذهم، وما كان أقل من ذلك فكأنه على التعدِّي مِمَّن فعله منهم. ويوجد في الآثار أنَّهم لو أخذوا من درهمين درهما لأخذناهم كذلك.
وإن زال ملكهم وقدم لهم مال في الوقت الذي لم يكن لهم ملك؛
فأحبّ أن يؤخذ من ذلك المال على ما كان يأخذ سلطانهم من قبل.
وإن قدم مال المشرك الحربي، وليس بعُمان إمام عدل يأخذ منهم؛ فإن كانوا هم إذا قدم مال المسلمين إلى بلدهم أخذوا منه ولو لم يكن معهم سلطان. فإن تولّى الأخذ منهم أحد من المسلمين المقتدى بهم في المصر الذي يقدمون إليه من عُمان إذا لم يكن إمام وجعل ما يأخذ منهم في فقراء المسلمين أو عزّ الدولة والإسلام؛ فحسن إن شاء الله، واسأل عن ذلك.
وكذلك عندي في الجزية من أهل الذمة من عُمان إذا لم يكن سلطان. ومن كان في أرض الحرب من المشركين ومن المرتدين عن الإسلام وأهل الذمة إذا رجعوا ووصل لهم مال أو غيرها من قرى الإسلام يريد مصرًا آخر من أمصار قرى أهل الإسلام فأحب أن يرجع في هذا المكان إلى فعلهم. فإن كانوا يأخذون من كلّ مال أدركوه من أهل الإسلام ولو لم ينزل به عندهم أخذ المسلمون من هذه السفينة كما يأخذون، وإن كانوا لا يعارضون إلا من نزل بماله عندهم فكذلك نحب أيضا أن يفعل بهم.
وإذا أخذ من مال الحربي، ثُمَّ خرج إلى أرض الحرب ثُمَّ رجع أيضًا بمال ولو مرارًا في سنة؛ فإنَّه كلَّما قدم بماله من أرض الحرب أخذ منه كما يأخذون، وإذا بقي ماله سنين في عُمان بعد أن أخذ منه حيث قدم فلا يأخذ
منه غير ذلك.