كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء االتاسع والعاشر

الجزء ٨ · صفحة ٣١٤

314

كتاب

الجزء التاسع

مسألة: [في العوامل والمقتناة والسائمة من الأنعام] اختلف أصحابنا في العوامل من الإبل والبقر وما اقتني في البيوت من الغنم؛ فقال بعضهم: الزكاة في جميع ذلك إذا بلغ كل جنس منها نصابا لعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم: «في الأربعين شاة شاة، وفي خَمْسٍ من الإِبل شَاةٌ». ولم يوجب بعضهم الزكاة في العوامل؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «في سائمة الْغَنَمِ زَكَاةً، وَفِي خَمْسِ مِنَ الإِبِلِ زَكَاة) ()، وهذا يوجب صحة الرواية أنَّه صلى الله عليه وسلم قال: «لَيْسَ في القتُوبَةِ صَدَقَةٌ، وَلَا فِي الإِبل الجَارَّةِ صَدَقَةٌ» (2)، والقتوبة: التي على ظهرها الأقتاب، والجارة التي تجرُّ بأزمتها.

6

وعندي ـ والله أعلم -: أنَّ ذكر السائمة يسقط الزكاة في غير السائمة؛ لأنَّ أحد الخبرين بيان عن الآخر، وأحد الخبرين حفظ فيه الراوي زيادة لفظة لم يحفظها الآخر، ولم نحبَّ إسقاط الزيادة؛ لأنَّ فيها معنى ليس في الخبر الآخر، وهكذا يعمل في سائر الأخبار نحو هذا. وروي عن ابن عباس عن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّه قال: «إذا لم يجدِ المحرمُ النَّعلين فليلبس الخُفّين (3)، وروي من طريق ابن عمر عنه أنَّه قال: «فليقطعُهما من أسفل الكَعْبَين» (4)، وكلا الخبرين يرجعان إلى خبر واحد؛ لأنَّه بيان عما يلبس المحرم عند عدم النعلين.

(1) رواه البخاري عن أنس بمعناه، باب زكاة الغنم، 1386 527/ 2. وأبو داود، مثله، باب في زكاة السائمة، ر 1567، 97/ 2. (2) لم نجد من خرَّج الشطر الأول، أما الشطر الثاني فرواه الربيع، عن ابن عباس بلفظ قريب، باب (57) ما عفي عن زكاته، ر 338.

(3) رواه الربيع، عن أبي سعيد الخدري بمعناه، باب ما يتقي المحرم وما لا يتقي، ر 406، 165/ 1. والبخاري، عن ابن عمر وابن عباس بمعناه، باب لبس الخفين للمحرم إذا لم يجد النعلين، ر 1744، 654/ 2. ومسلم، عن ابن عمر بمعناه كتاب الحج، باب ما يباح للمحرم بحج أو عمرة وما لا يباح، ر 1177، 834/ 2.

(4) جزء من الحديث السابق: «إذا لم يجد المحرم … ».