كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء االتاسع والعاشر

الجزء ٨ · صفحة ٣٣٣

باب 32: في مسائل منثورة في صدقة الإبل والبقر والغنم وتعجيلها وتصديق أربابها فيها

333

وفي بعض الرأي: أنَّ المصدّق إذا مر ووجد الماشية تبلغ فيها الصدقة أخذ صدقتها ولو لم يحلَّ حول، ولا نأخذ بهذا الرأي والرأي الأول أحبّ إلَيْنا. ومتى حال حول الماشية منذ تَمَّت الصدقة فيها فهو وقت صدقتها.

مسألة: [في بيع المصدّق للصدقة بعد قبضها]

والذي كنا نعمل به أنَّ المصدّق إذا أخذ الفريضة باعها من ربها أو غيره، أو نظر هو قيمتها إن حسبها فأخرج ثلثها لفقراء ذلك الموضع إن كان فيه فقراء، وإلا فأقرب القرى إليه والمياه والمواضع التي فيها الفقراء. وإن شاء المصدّق باع الفريضة من ربها قبل أن يقبضها إذا علمها، ولربها أن يبتاعها إن شاء، إن شاء الله.

مسألة [في بيع الوالي للفريضة بعد قبضها]

وإذا قبض الوالي الفريضة ثُمَّ باعها على الذي أخذها منه أو غيره، فلما اقتضى منه الثمن قال له المشتري: أمّا الثلث فقد فرّقته على الفقراء (1)؛ فأمَّا غير معطي الفريضة فلا يقبل منه، ويؤخذ الثلث منه، إلا أن يكون الوالي أمره أن يفرّقه.

وأما الذي أعطى الفريضة ثُمَّ اشتراها، فإذا قال: إنَّه أعطى ما عليه من ثلث فريضته الفقراء؛ جاز قوله إن كان ثقة لم يغن إلا بخير (2). وإن كان غير ثقة واتهمه الوالي؛ فله أن يُحلفه، وإن لم يُحلّفه لم يأثم.

(1) كذا في المطبوع، وفي منهج الطالبين 225/ 4: «أما الثمن فقد فرقت ثلثه على الفقراء». (2) هكذا في المطبوع، وفي جامع ابن جعفر (155/ 3): «فلا يفتي إلا بخير». وفي بيان الشرع (134/ 18): «لم يعن بخير». وفي المصنف (ج 6): «لَم يُعْنَ إِلّا بخبره».