كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٥٩

باب 14: صفة المستحق للسؤال عن الحلال والحرام

459

فصل: [في من يجب سؤاله]

ولا يجوز لأحد أن يسأل غير أهل العلم الذين نص الكتاب عليهم، وخص الخطاب بردّ السؤال إليهم، فقال: فَسْتَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} (الأنبياء: 7). وقال الله تعالى: ﴿وَمِمَّنْ خَلَقْنَا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ﴾ (الأعراف: (181)، فمن سأل العلماء فقد أطاع أمر الله ربه وأصاب فيما أتاه به ومن سألهم غيرهم فقد خالف ما أمر به، وضل، وخسر، وزال عن المحجة، وسأل من ليس بحجة.

ومن عمل بحجة فهو سالم والمستفتي من العالم سالم، ومن غير العالم هالك.

ومن أفتى فخالف في فتواه كتاب الله وسنة رسوله وإجماع الأمة لم

يسلم بفتواه.

سأل ومن

من ليس بحجة عند الله، وكان في جوابه ضمان؛ فالضمان يلزم السائل، والمفتي آثم. وإن كان المفتي بذلك عالمًا فأفتى مِمَّا يخرج من قول الأمَّة [ضَمِنَ]، ولا يأثم إذا ضمن ما أفتى فيه.

وإن قيل: لم يضمن العالم ولم يضمن الجاهل؟ قيل: لأن السائل للعالم قد سأل من أمر الله تعالى بسؤاله، وهو الحُجَّة الله تعالى في الأرض، وهو - أيضًا - حجّة للعبد وعليه والسائل للجاهل قد عصى الله تعالى فيما أمره، ولزمه الضمان.

وقال أبو الحواري: إذا كان المفتي من أهل الفتيا فأخطأ فعليه الضمان،

وإن لم يكن من أهل الفتيا فلا ضمان عليه وهو سفيه من السفهاء.

(1) مُحَمَّد بن الحواري بن عثمان القري (بعد: 272 هـ): عالم فقيه ورع من نزوى عاش ونشأ فيها. أخذ عن: مُحَمَّد من محبوب ومحمد بن جعفر ونبهان بن عثمان، وأبو المؤثر …

6

٤٥٩ / ١١٬٢٣٨