كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء االتاسع والعاشر

الجزء ٨ · صفحة ٣٥٧

باب 32: في مسائل منثورة في صدقة الإبل والبقر والغنم وتعجيلها وتصديق أربابها فيها

357

العباس عم رسول الله صلى الله عليه وسلم جل صدقة ماله قبل أن تحل؛ ففي هذه الأخبار ما [قد قالوا به، و] أجازوا تعجيلها للعام والعامين وأكثره.

ومن عجل بشاتين من مئتين وحال الحول، وعنده مئة وتسع وتسعون شاة؛ جاز تعجيله ولا شيء عليه. وإن حال الحول وهي أكثر من المئتين فعليه شاة أخرى؛ لأنَّ الحول قد حال وعليه ثلاث شياه. ولا تجزئ عمن أخرجها إلَّا بنية لاختلاف أنواع الصدقات فميزها بالنية التي تميّز من

كل فعل.

وقبض الزكاة إلى العاملين؛ قال الله تعالى: خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً) (التوبة: 103) الآية، وقال النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ: «خذ من أغنيائهم وردّ في فقرائهم» () ()، وللعامل قبضها وإعطاؤها أهلها؛ لأنَّ الزكاة عبادة وحق واجب

فلا يجوز إسقاط العبادة.

ومن بادل ماشيته بماشية من نوعها استقبل حولها؛ لأنَّ زكاة السوائم باعتبار أعيانها.

ومن باع ماشيته بعد وجوب الصدقة عليه فيها؛ جاز بيعه، وعليه زكاتها. وفي الرواية عن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قال: «إِذَا أَتَاكُم المصدّق فلينصرِفْ وَهوَ عَنكُم راض» (3)؛ وذلك أنَّه يجب أن يخرجها عن طيب نفس، ويقصد بها الله ابتغاء

وجهه تعالى؛ لأنها طهارة.

(1) هذه الزيادة من: جامع البسيوي، ص

390

(2) سبق تخريجه في حديث: «فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ فَأَعْلِمْهُم … ».

(3) رواه مسلم، عن جرير بن عبد الله بلفظ: «فليصدر»، بَاب إِرْضاءِ السَّاعِي ما لم يَطْلُبْ حَرَامًا، ر 989، 757/ 2. والنسائي في المجتبى عن جرير بلفظ مسلم، باب إذا جاوز في الصدقة،

ر 2461، 31/ 5.