كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٧

مقدّمة التحقيق

47

ثمَّ يتابع قوله بكل ثقة وتواضع يبيّن هدف تصنيفه ومنهجه الذي اختطه لحياته قائلا: فرأيت الإمساك عن إحيائه مع القدرة عليه، ووجود السبيل إليه ذنبًا وشؤمًا، وذما ولُؤمًا، فألفته على ضعف معرفتي، ونقص بصيرتي، وكلة لساني، وقلة بياني، طالبًا للأجر لا للفخر، وللتعلّم لا للتقدم، وللدراسة لا للرياسة غير مدع للعلوم تصنيفا، ولا مبتدع للفنون تأليفا؛ لكن لاحيي بـ نفسًا، وأفرغ إليه أنسًا، وأرجع إليه في ما أنسى، ولأستصبح بضيائه مهتديًا، وأصبح بما فيه مقتديًا، إذ التشكك معترض، والنسيان ذو عنون، والحفظ خؤون، ولكلّ شيء آفة، وآفة الحفظ النسيان» (1).

فهذه المقدمة واضحة جليَّة في إظهار أسباب تصنيفه، غير محتاجة إلى زيادة، بيان نستشف منها حرقته على نصرة، الدين وقدرته على إحياء آثار المسلمين، وسلوكه طريق التعلم والدراسة، ورجوعه إليه للاستئناس والاستصباح .. يتخلل حديثه أدب العالم الرباني المتواضع، المعترف بالضعف والتقصير، والطالب للثواب والأجر.

المطلب الثاني: نسبة الكتاب إلى مؤلّفه

هناك عناوين كثيرة مرتبطة بأصحابها، فبمجرد ذكرها ينصرف إليها اللسان قبل البيان، فإذا قلت مثلًا: «الديوان» انصرف بداية إلى ديوان الإمام جابر ثم إلى غيره من الدواوين، و «المسند» انصرف إلى مسند الإمام الربيع، و «المدونة» انصرف إلى مدونة أبي غانم الخراساني، و «الوضع» إلى أبي زكرياء الجناوني، و «البيان» إلى «بيان الشرع لأبي عبد الله الكندي، و «المصنف» إلى أبي بكر الكندي .. وهكذا دواليك، رغم أن بعض العناوين تنتسب إلى مؤلفين مختلفين، لكن شهرة العنوان عند جماعة تجعله مرتبطًا بمؤلفه مباشرة، وهذا هو الحال

(1) الضياء، 11/ 1.

٤٧ / ١١٬٢٣٨