الجزء االتاسع والعاشر
الجزء ٨ · صفحة ٣٦٩باب 33: زكاة الفطر ومعرفة إخراجها، ومن تلزم ومن لا تلزم، وعن من تلزم
369
يتزوّجن، وإذا تزوّجن ثُمَّ طلقن أو مات أزواجهن ولم يكن لهن شيء فليس على الأب أن يخرج لهن شيئًا. ويخرج عن زوجته وعبيده ونفسه وأولاده الصغار، وليس على المرأة أن تخرج عن زوجها.
مسألة: [في حكم زكاة الفطر، وما يخرج فيها والوكالة في إخراجها]
وزكاة الفطر عندنا واجبة كما قال أصحابنا وتبعهم على ذلك كثير من مخالفيهم؛ لما روي من طريق عبد الله بن عمر أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم فرض زكاة الفطر من رمضان صاعًا من برّ أو شعير على كُلِّ حر وعبد، ذكر وأنثى، صغير وكبير»، وكلّ من قدر عليها فعليه فعلها؛ لأنَّ الفرض لا يزول عمَّن قدر عليه وعلى من لزمه المسارعة إلى فعله إذا قدر على ذلك. فإذا لم يقدر عليها وقدر بعد خروج وقتها لم تجب عليه؛ لأنَّه لم يكن خوطب بها في وقت أدائها.
وكان ابن عمر لا يخرج في زكاة الفطرة إلا التمر، [إِلَّا] مرَّة واحدة فإنَّه أخرج شعيرا. وكان مالك بن أنس وأحمد بن حنبل يميلان إلى التمر. واستحب مالك إخراج العجوة. وكان أبو ثور (1) يستحبّ إخراج التمر والشعير ومال الشافعي وإسحاق إلى إخراج البرّ.
ومن كان له مال وهو طفل؛ فعلى وليّه إخراجها عنه من مال الطفل. ومن لزمته فأخرجها أحد عنه بغير أمره لم يجز عنه من فرضه؛ لأنَّ الفرض لا يزول إلّا بِنِيَّة. قال أبو المؤثر: يسقط عنه ولو لم يأمر بإخراجها
(1) في المطبوع: «ابن أبي يوسف»؛ ولعلَّ الصواب ما أثبتناه من هذا الكتاب كما سيأتي، وكما جاء أيضا في معارج الآمال للسالمي في كتاب الزكاة، والله أعلم.