الجزء االتاسع والعاشر
الجزء ٨ · صفحة ٣٧٠370
كتاب
الجزء التاسع
إذا صدق المخبر. ولعله يذهب إلى أنَّ سبيلها في الوجوب سبيل الديون، وهي غير الدين؛ لأنَّ الدين لمعيّن من الناس، فإذا صح قبضه له برئ منه المديون، ولو أبرأه منه من غير قبض برئ منه المديون. والزكاة لغير معيّن، ولو أنَّ فقيرًا أو جماعة من الفقراء مِمَّن عوّد يدفع إليهم الزكاة أبرؤوه منها لم يبرأ باتفاق. ولا يعلم أيضًا من وجب عليه تسليمها عنه إلا بقول من ادعى تسليمها إلى الفقراء.
ولو قال الفقير: إنّي قد قبضت عنك من فلان زكاة؛ لم تقبل منه لأنَّه اجتزأ عن نيَّة الدَّافِع. ولو وكله في دفع الزكاة ودفع الدين، فأخبره بأنَّه قد فعل ذلك؛ برئ إذا تقدم الآخر منه بذلك وكان ثقة عنده.
و فرق آخرون بين الزكاة والدين: أن صاحب الدين لو جاء يطلب دينه الذي كان له على الآخر، وأنكر أنَّه لم يقبضه من ثقة بعد إخبار الثقة بالدفع؛ لم يكن قول الثقة حجّة عليه ولا حجة لمن عليه الدين. ولو قال الفقير: لم يکن دفع إليَّ على ما ذكر لك من تسليم الزكاة إليَّ كان القول قول الثقة في خبره. وهذا يبين أنَّ الزكاةَ سبيلها غير سبيل الدين، وبالله التوفيق.
مسألة [في حكم زكاة الفطر، وفي مقدار الصاع]
وقيل عن عمر بن عبد العزيز خطب الناس فقال في خطبته: «قدموا بين يدي صلاتكم زكاتكم - يعني: زكاة الفطرة - فإنَّها مفروضة؛ فإنَّ الله تعالى يقول: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّى * وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ، فَصَلَّى﴾ (الأعلى: 14، 15).
وهي فريضة ـ أيضًا - مع الشافعي وداود ومحمد بن سيرين والضحاك
وغيرهم.