الجزء االتاسع والعاشر
الجزء ٨ · صفحة ٣٧١باب 33: زكاة الفطر ومعرفة إخراجها، ومن تلزم ومن لا تلزم، وعن من تلزم
في
371
قال ابن سيرين صعد ابن عباس هذا المنبر - يعني منبر البصرة ـ فذكر كلامه صدقة الفطر وحثَّ عليها، ورفع الحديث إلى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فقال: «من جاءَ بصاع بر قبل منه، ومن جاء بصاع شعير قبل منه، ومن جاء بصاع تمرٍ قبل منه، ومن جاء بصاع زبيب قبل منه» (1)، وقد شككت أنا في الدقيق
والسويق.
الصاع الواجب في صدقة الفطرة أربعة أمداد، والمد: رطل وثلث. وقال أبو حنيفة: الصاع: أربعة أمداد، والمد: رطلان. والحجة ما روي عن أحمد أنَّه قال: عبرت صاع رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان خمسة أرطال وثلث.
وعن الواقدي (2) أنه قال: دُرت بصاع رسول الله صلى الله عليه وسلم على مالك وأبي الرماد وابن أبي ذؤيب وابن أبي سبرة فكان خمسة أرطال وثلث. والمشهور في ذلك قصَّة الرشيد: أنَّه لَمَّا قدم حاجًا جمع بين مالك وأبي يوسف، فناظرا في مجلسه، فسأل مالك أبا يوسف عن صاع النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ثمانية أرطال فاستدعى مالك أهل المدينة فجاؤوا بصيعانهم، فهذا يقول: حدثني أبي عن جده أنَّه حمل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر بهذا، وهذا يقول: حدثتني أمي عن جدتي أنَّها حملت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر بهذا، ذلك وغيره وكان خمسة أرطال وثلث، فرجع أبو يوسف عن مذهبه.
فجمع
(1) رواه ابن خزيمة، عن ابن عباس بمعناه، باب إخراج جميع الأطعمة من صدقة الفطر، ر 2417، 89/ 4. والبيهقي، عن ابن عباس بمعناه، باب من قال صدقة الفطر نصف صاع، ر 7503، 168/ 4.
الحنطة يخرج من
في
(2) محمد بن عمر بن واقد السهمي الأسلمي بالولاء، أبو عبد الله الواقدي (130 - 207 هـ): محدث ولد بالمدينة، وكان تاجر حنطة بها وضاعت ثروته وانتقل إلى العراق في
مؤرّخ
عهد الرشيد فولي القضاء. له: المغازي النبوية، وفتح إفريقيا، والطبقات، وأخبار مكة وغيرها. انظر: الزركلي: الأعلام، 311/ 6