الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٦١باب 14: صفة المستحق للسؤال عن الحلال والحرام
461
وكان إمامًا في المغرب، وكان فيما أحسب حيَّا في أيام ما قال أبو عبيدة
هذا القول.
ولا يجوز من قال برأيه أن يشهد أن رأيه هو الصواب، وأن كُلَّ ما خالف /87/ رأيه هو خطأ، ولو جاز ذلك لجاز له أن يضلل المسلمين الذين خالفوه في رأيه.
وينبغي لمن قال برأيه في شيء وهو من أهل الرأي أن لا يرتاب بعد قوله في رأيه إذا علم أحكام ما قاله من الكتاب والسنة وإجماع فقهاء الأمة. وَإِنَّمَا يرتاب في رأيه أن يكون خالف صحة الفتوى ما لم يأت فيه حكم أحد الوجوه الثلاثة التي سميناها. ويقال للرجل إذا قال برأيه قد عكل يعكل وحدس يحدس، وعشن
واعتشن.
ومنازل الرأي أربعة: التقدم في الأمر قبل حلوله، فإن قصر عنه فالحدّ فيه عند وقوعه؛ فإن قصر عنه فالحثُ إلى التخلّص منه بعد وقوعه، فإن قصر عنه فليس إلَّا بذهاب المال الذي يذهب مع صواب الرأي. وقال: العالم الذي يجوز له أن يفتي بالرأي [هو] العالم بالكتاب والسنة والناسخ والمنسوخ وما سبق من الآثار، إلا أن العلماء دون ذلك يقيسون الشيء بالشيء الذي سبق به القول.
والقول بالرأي أن يكون الفقيه قد عرف آراء الفقهاء في المسألة، وأخذ بأحد أقاويلهم، وكان ذلك رأيه؛ فهذا هو الرأي، وهو الفقيه الذي يفتي
أول دولة إسلامية عادلة مستقلة بالمغرب الأوسط في تيهرت «الدولة الرستمية». مِمَّن جازت عليه سلسلة نسب الدين له تفسير كتاب الله العزيز (مفقود)، وغيرها من السير والجوابات. انظر: التراث: معجم الأعلام (نج)، تر 608، 310/ 4 - 313.