الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٦٢462
كتاب
الجزء الأول
بالرأي. فإن أخذ بأحد هذه الأقاويل السُّنَّة على أحد الآراء، وكان في تأويله غلط أو خطأ؛ كان مرفوعًا عنه، فإن أصاب كان مأجورًا عليه.
فإذا أفتى بقول لا يعرف صوابه إذا كان لا يعرف آراء المسلمين الفقهاء ألزموه الضمان، فإذا كان من الفروع فلا يضمن إلا ما خالف الكتاب والسنة. وأَمَّا الأصول فلا يسلم من خالف الْحَقِّ بفتياه كان برأيه أو بتأويله.
ومن كان ضعيف المعرفة فحفظ في المسألة قولين وابتلي بالعمل بها وهو لا يعرف عدل أقاويلهم، فعمل بواحد منها؛ جاز له ذلك. وقال أبو مُحَمَّد رَحمه الله: على هذا الضعيف المعرفة أن يجتهد كما يجتهد جابر بن زيد.
وإذا أخذ من قولهم بخلاف ما يراه أعدل لم يجز له، وضمن ما فيه الضمان. فإن أفتى بخلاف الْحَقِّ وهو يرى الْحَقِّ غيره فقد قالوا: يضمن، إِنَّمَا لا يضمن إذا كان لا يعرف أن غيره أعدل فأخذ به أَنَّهُ الْحَقِّ عنده، ولعل فيه اختلافًا؛ لأنَّ الفروع يجوز فيها الاختلاف. ويمكن أن يكون الذي عمل به أعدل من الذي رآه أَنَّهُ أعدل فلا يضمن ولا يأثم؛ لأنه أخذ بقول
من أقاويل المسلمين.
ومن
أفتى في
مسألة فيها أقاويل كثيرة بقول، ولم يعرف الأعدل، ولا هو
من الفقهاء؛ لم يؤجر إن أصاب، ولم يسلم بخطئه. وإذا كانت مسألة فيها قولان فعرف الْحُجَّة فى أحدهما دون الآخر؛ فلا يجوز أن يأخذ بخلاف ما يراه عدلا، ولك الأخذ بما عرفت عدله.
ومن عرف العدل من آراء الفقهاء أخذ به، ومن لم يعرف العدل من ذلك سأل المسلمين، وأخذ بفتيا من جميع أفتاه منهم.