الجزء االتاسع والعاشر
الجزء ٨ · صفحة ٣٨٥باب 33: زكاة الفطر ومعرفة إخراجها، ومن تلزم ومن لا تلزم، وعن من تلزم
385
عن كل نفس صاعا من طعام. وقال بعض قومنا: إنَّ هذا محمول على أنَّه من لم يجد صاعًا تاما، والله أعلم. وأخذنا في البر بالاحتياط صاع. وإنَّما تُخرج عند أصحابنا مِمَّا نأكل، واتفق أصحابنا أنَّه لا يكون أقل من صاع، ولا نأخذ بقول من قال في البرّ: نصف صاع ولا ربع صاع؛ لأنَّ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قال: «صاع»، والقياس لا يدفع النص في ذلك.
ويخرج المرء عمَّن يعول، ولو كان ولدًا صغيرًا أو بالغا أو معتوها أو عبدا أو زوجة فإنَّه يُخرج [عنهم].
والخطاب إلى المولى دون العبد، والغني دون الفقير؛ لأن الغني يعطي الفقير. وتجب على من لا يتحملها بدين ولا يضرّ بعيال، ولأنَّ الرواية عن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قال: «لَا صَدَقَةَ إِلَّا عَنْ ظَهْرِ غِنّى» (2)؛ فلذلك قلنا: إنَّه يلزم الغني ويعطي الفقير، والذي يجوز له إعطاؤها لا يجوز له أخذها؛ لأنَّه غني حين وجود ذلك.
مسألة: [في إخراج الفطرة عن العبيد والزوجة] والعبيد صدقتهم على مواليهم، إلا عبيد التجارة؛ فعليهم في التجارة ولا عليهم في الفطرة. والزوجة مختلف فيها، واختيار أبي مُحمَّد أنَّه لا تجب فطرتها على زوجها، واختيار أبي الحسن أنه تجب عليه فطرتها.
(1) رواه مسلم، عن ابن عمر بمعناه، باب زكاة الفطر على المسلمين من التمر والشعير، ر 984، 678/ 2. وأبو داود عن أبي سعيد الخدري بمعناه، باب كم يؤدى في صدقة الفطر، ر 1616، 113/ 2. (2) رواه البخاري، عن أبي هريرة بلفظ: «خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى وابدأ بمن تعول»، باب لا صدقة إلا عن ظهر غنى، ر 1360، 518/ 2. ومسلم، عن حكيم بن حزام بمثله
وزيادة، باب بيان أن اليد العليا خير من اليد السفلى … ، ر 1034، 717/ 2.