الجزء االتاسع والعاشر
الجزء ٨ · صفحة ٣٨٨388
كتاب
الجزء التاسع
وَلَا تَنكِحُوا مَا نَكَحَ وَابَاؤُكُم مِّنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا وَسَاءَ سَبِيلًا} (النساء: (22) فكل واحد منا منهي عن نكاح ما نكح أبوه، وكذلك قوله تعالى: ﴿يَتأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبوا أَضْعَافًا مُضَعَفَةٌ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (آل عمران (130) فكل منهي عن أكل الربا بانفراده؛ فإذا كان كذلك كان كل واحد منا مخاطبًا بإخراج الصدقة عن عبد كامل، وأمَّا إذا لم يملك عبدا كاملا لم يتوجه إليه الخطاب.
ومن جهة النظر: أنَّ النصف لا يجوز إثباته إلَّا بتوقيف واتفاق، وقد اتفقوا على أنَّ العبد الكامل نصاب يجب أداء الصدقة عنه، واختلفوا في نصف العبد وتسميته نصابًا لعدم التوقيف والاتفاق.
أنَّه
قال: ووجه آخر أنَّه لا خلاف في العبد إذا كان بين الذمّيّ وا والمسلم لا يلزم المسلم عن نصيبه صدقة، والمعنى فيه أنّه لا يملك الولاية على
عبد كامل
فإذا كان بينهما ولد فادَّعياه جميعًا فهو على الخلاف؛ عند أبي يوسف يلزم كل واحد منهما نصف صدقة، وعند محمد بن الحسن] يلزم كل واحد منهما صدقة تامة. وخيَّر قول أبي يوسف: إنَّ الصدقة تجري مجرى النفقة، ولا خلاف أنَّه يلزمهما نفقة واحدة كلّ واحد منهما نصفها؛ فوجب أن يكون صدقة الفطر كذلك. ووجه قول مُحمَّد أن الولد إذا ادعياه جميعا كان ابنا لكلِّ واحد منهما؛ لأنَّ النسب لا ينتقص بدلالة أنَّه يرث من كل واحد
منهم ميراث ابن كامل؛ فوجب أن يلزم كلّ واحد منهما صدقة كاملة.
وإذا كان بينهما عبيد فهو على الخلاف عند أبي حنيفة وأبي يوسف: لا صدقة على واحد منهما، وعند مُحمَّد: على كلّ واحد منهما بمقدار ما يملك من العبيد.