الجزء االتاسع والعاشر
الجزء ٨ · صفحة ٣٨٩باب 33: زكاة الفطر ومعرفة إخراجها، ومن تلزم ومن لا تلزم، وعن من تلزم
389
وإذا أسلم الكافر بعد طلوع الفجر من يوم الفطر فلا صدقة عليه؛ لأنَّه صادفه وقت الوجوب وهو كافر، والصدقة لا تلزم الكافر. فإن أسلم ليلة الفطر فالصدقة تلزمه؛ لأنّ وقت الوجوب قد صادفه وهو مسلم، فوجب أن يتعلق به وجوب الصدقة كغيره من المسلمين.
ومن كان له دار، و خادم وليس له غير ذلك؛ فلا تجب عليه صدقة الفطر؛ لأنَّه لا بد له من دار يسكنها وخادم، يخدمه فلم يدخل بوجود ذلك في حيّز الأغنياء. ويَدلُّ عليه ما روي عن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّه قال: «أعط السائل ولو جاءَك على فَرس)، فأباح أخذ الصدقة لمن له فرس، فدل ذلك أنَّ الغني لا يحصل إلا لمن له فضل قوته ومقدار مخصوص من المال.
وإذا ارتد قبل يوم الفطر ثُمَّ أسلم بعده لم تجب عليه؛ لأنها قربة والكافر
لا قربة له، فلا يخاطب بإخراج الصدقة كالكافر الأصلي.
فإن أسلم ليلة الفطر وجبت عليه؛ لأنَّ وقت الوجوب صادفه وهو مسلم، فلزمته كما لزمت غيره من المسلمين.
وإذا كان لكافر عبد مسلم لم يكن عليه في نفسه ولا في عبده صدقة الفطر؛ لأنه غير مخاطب بفعلها.
وصدقة العبد العارية والوديعة والمرهون والمستأجر وأم الولد والمدبرين على مواليهم، وليس شيء من هذا مخرجًا لولايتهم عليهم؛ لأنَّ ملك المودع والمعير لم يزل عنهما، وكذلك المرهون؛ لأنَّه لو أعتقه جاز عتقه، وكذلك له
أن يفكّه فيرجع إلى يده. وكذلك المدَبَّرُ الملك باق عليه ببقاء مدبّره.
(1) رواه أبو داود، عن حسين بن علي بمعناه، باب حق السائل، 1665، 126/ 2. وابن خزيمة عن وكيع وعبد الرحمن بمعناه، باب إعطاء السائل من الصدقة وإن كان زيه زي الأغنياء في المركب والملبس، ر 2468، 109/ 4.