الجزء االتاسع والعاشر
الجزء ٨ · صفحة ٣٩٦396
كتاب
الجزء التاسع
إنَّما يحصل بطلوع الفجر من يوم الفطر. قال: ويَدلُّ عليه قوله: «صومكم يوم تصومون وفطرُكم يومَ تفطرُون» (1)، فسمّى يوم الفطر اليوم الذي فيه يفطر الناس دون الليل
وقال الشافعي في أحد قوليه وجوبها بغروب الشمس من آخر ليلة من رمضان. وبقول أبي حنيفة يقول أصحابنا رحمهم الله، والله الموفق للصواب.
الدليل على صحة قولنا: ما روي عن النَّبِي أنَّه قال: «أدوا صدقة الفطر من رمضان»، فأضاف الصدقة إلى الفطر من رمضان، والفطر من رمضان إنَّما يحصل بطلوع الفجر من رمضان.
ويَدلُّ عليه أيضًا: أن الناس أجمعوا على أنَّ يوم الفطر يسمى فطرًا، فلو كان فطرًا صوم شهر رمضان قبل ذلك اليوم لما جاز أن يسمى فطرًا كاليوم الثاني والثالث من يوم الفطر.
ومن جهة أنَّ وجوب الصدقة متعلّق بالفطر من رمضان، فوجب أن كانت الفطر كالصلاة. ولأنَّ الصدقة مضافة إلى يوم بيوم
يكون مختصا مختصة به، وكذلك النّحر لما كان مضافًا إلى اليوم كان مختصا به.
ومن وجب عليه صدقة الفطر فلم يخرجها حتّى افتقر؛ فهي واجبة عليه الذمة كسائر الديون وليس افتقاره بعد وجوبها بمسقط لها.
والموصى له بخدمة العبد تلزمه نفقته ولا تلزمه صدقته. وكذلك الفقير
نفقته في بيت المال ولا تجب على بيت المال صدقته.
(1) رواه الترمذي، عن أبي هريرة بلفظ قريب، باب ما جاء الصوم يوم تصومون والفطر يوم تفطرون والأضحى يوم تضحون، ر 697، 80/ 3. والدارقطني، عن أبي هريرة بلفظه، كتاب
الصيام، ر 34، 164/ 2.