الجزء االتاسع والعاشر
الجزء ٨ · صفحة ٣٩٨398
كتاب
الجزء التاسع
لأنَّ التوقيف في كلا الموضعين في الوقت الذي نودي فيه ما أمرنا بإثباته. والدليل على صحة هذه المقالة: قوله: «أغنوهم في هذا اليوم عن الطواف»، فالواجب أن يؤتى بذلك في الوقت الذي أمرنا بإخراجها مِمَّن لو أخرجها إلى آخر اليوم لم يغنهم عن الطواف، والله أعلم.
فصل: [في وقت أداء الفطرة، وفي مقدارها، وعمَّن تخرج] ابن عباس قال: «فرض النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم زكاة الفطرة طهرة للصيام من اللغو والرفث وطعمة للمساكين من أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة، ومن بعد الصلاة فهي صدقةٌ من الصدقات» (1).
أداها
من
ولم يجز كثير من مخالفينا إخراجها قبل يوم الفطر ولا بعده إلا طلوع الفجر إلى انقضاء صلاة العيد. وروى الحسن بن زياد عن أبي الحسن عن أبي حنيفة: أنَّه لا يجوز تقديمها على يوم الفطر. قال مالك والشافعي: يجوز تقديمها يوم أو يومين ولا يجوز أكثر من ذلك. وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنَّه قال: «أدوا) عن كُلِّ حرِّ وعبد ولم يخص وقتًا من وقت.
ومن قدر على إخراج صدقة الفطرة، وهو محتاج إليها في يومه ذلك؛ لم تجب عليه إخراجها باتفاق الأمة.
عن الزهري عن عبد الله بن ثعلبة بن صغير (2) العدوي قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «أدوا عن كُلِّ حرّ وعبد صغير أو كبير، صاعا من بر، أو
صاعًا من شعير أو تمر».
(1) سبق تخريجه.
(2) في المطبوع: «عن صفية»؛ ولعلَّ الصواب ما أثبتناه من: المعجم الكبير للطبراني، ر 1389، 87/ 2، وقد ورد فيه هذا الحديث بهذا السند لكن بمعناه، والله أعلم.